تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فلا شكّ أنّ أسلوب الحوار يعتبر من أهم الأساليب التي تتجلى من خلالها شاعرية الشعراء الكاريكاتوريين ومقدرتهم الفنية على رسم الصور الكاريكاتورية التي تتصف بالحركة والحيوية .

7 - 3 - 2 - 1 - 6 استخدام البديع

لقد كان البديع سمة هذا العصر ، إذ شاع في العصر العباسي حتى أضحى من أبرز الظواهر الشكلية والمعنوية التي وسمت الشعر العباسي ، يقول ابن المعتز : « ليعلم أن بشارا ومسلما وأبانواس ومن تقيّلهم وسلك سبيلهم ، لم يسبقوا إلى هذا الفن ، ولكنّه كثر في أشعارهم ، فعرف في زمانهم ، حتى سُمّيَ بهذا الاسم ، فأعرب عنه ودلّ عليه » ( ابن المعتز 1 ) ، لقد أخذ الشعراء يجملون أشعارهم بالزينة البديعية ، في أشكالها المتعددة ، كالجناس ، والتصدير والتطريز والازدواج اللفظي ، والتصريع والطباق ، والمقابلة والالتفات ، وغيرها من ألوان البديع المختلفة التي فتن بها الكثير من شعراء العصر العباسي ، إلا أنّ الشعراء الكاريكاتوريين في معظم أهاجيهم مالوا إلى البساطة والتلقائية ، ولم يؤثروا التصنع في رسم صورهم الساخرة كفضيلة ترقى بها أو تزيد قيمتها ، ولعل ذلك ناجم عن الدوافع التي خرجت عنها أهاجيهم . فالشعر الذي ينتقد واقعا أو يصدر من نفسية غاضبة ، جلّ اهتمامها أن يصل شعرها إلى ما تبتغيه ، فلا تعبأ بالمحسنات ، أو تسعى إليها . وهذا لا يعني أننا لا نرى بينهم من استخدم الصنعة في شعره ، متأثرا بالصبغة الفارسية التي غلبت على المجتمع العباسي ، حيث إن الشعب الفارسي « فنان ذو غريزة زخرفية قوية ، نستطيع أن نلمسها بوضوح في جميع ما أنتج الفنان الفارسي من ضروب الفن » ( الزهيري 299 ) ، كما خرج منهم ابن الرومي في استخدام الصنعة استخداما واسعا وإن أعان على خفاء تصنّعه ، مقدرته الواسعة على انتقاء الألفاظ في مواضعها دون قلقة أو اضطراب أو تكلف . فتكون هذه المحسنات ولاسيّما في هجائه الكاريكاتوري مواكبة للمعنى ، واضحة الدلالة بناء على ما جري عليه العرب في استخدام الصنعة ، كما يقول ابن الأثير : « إعلم أنّ العرب كما كانت تعنى بالألفاظ فتصلحها وتهذّبها ، فإن المعاني أقوى عندها ، وأكرم عليها ، وأشرف قدرا
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 353 | عبد الغني ايروانى زاده / ليلا جمشيدي