ذَاكَ الأمِيرُ الَّذِي طَالَتْ عِلاوَتُهُ * كَأنّهُ نَاظِرٌ فِي السَّيْفِ في الطولِ
( 392 )
ومثل هذ الحوار نرى بشكل أطول في بعض قصائد ابن الرومي ، ومنها تلك القصيدة التي يرسم فيها صورة ساخرة لخادمه الذي أرسله ليشتري له ولضيوفه الفاكهة وتأخّر ( انظر : ابن الرومي 205 : 1 ) ، وكذلك قوله في قصيدة أخرى حيث يقول :
قَالُوا : ابْنُ يوُسُفَ مستوهٌ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : * قُلْتُمْ بِظَنٍّ وَبَعْضُ الظَنِّ مَكْذُوبُ « 1 »
قَالُوا : ألَسْتَ تَرَاهُ يَا أبَا الْحَسَنِ * فَخْماً لَهُ قَصَبٌ رَيَّانُ خُرْعُوبُ « 2 »
فِي جُثَّةِ الْفِيلِ مَكْنِيّاً بِكُنْيَتِهِ * وَلا مَحَالَةَ أنَّ الّفِيلَ مَرْكُوبُ
لاسِيَّمَا وَلَهُ وَجْهٌ بِهِ قِحَّةٌ * وَعَارِضٌ كَجَبِيْنِ الطَّيْرِ مَهْلُوبُ « 3 »
وَحَوْلَهُ غِلْمَةٌ شُقْرٌ طَمَاطِمَةٌ * كُلٌّ طَوِيلُ قَناةِ الظَّهْرِ مَعْصُوبُ « 4 »
فَقُلْتُ : فِي دُونِ هَذَا الأمْرِ بَيِّنَةٌ * لِلْمُسْتَدِلِّ وَعِلْمُ الْغَيْبُ مَحْجُوبُ « 5 »
الْحُرُّ يَضْرِبُهُ وَالْعَبْدُ يَضْرِبُهُ * إنَّ الشَّقَاءَ عَلَى الأشْقَيْن مَصْبُوبُ
( 328 : 1 - 329 )
ب - الحوار الداخلي : يستمدّ الشاعر هذا النوع من الحوار لنقل ما يدور في خاطر شخصياته ، ومن أمثلته قول بشار :
وَضَعْتُ يَمِينِي عَلَى ظَهْرِهَا * فخِلْتُ حَراقِفَها جَندلا « 6 »
وأهْوَتْ شِمَالي لِعُرْقُوبِهَا * فَخِلتُ عَراقِيبَهَا مِغْزَلا « 7 »
فَقُلْتُ : أبيعُ ! فَلا مُشْتَرٍ * أرجي لَدَيْهَا ، وَلا مَأكلا ! !
أم أشْوي وَأطْبَخُ مِنْ لَحْمِهَا * وَأطْيبُ مِنْ ذَاكَ مَضْغُ السَّلا « 8 »
( 467 : 2 - 470 )
هامش
( 1 ) - المستوه : المضروب على استه .
( 2 ) - الفخم : الضخم . الريان : الطري ، المشبع بالماء ، أراد القامة الممشوقة الناعمة الغضة . الخرعوب : الغصن الناعم ، يهزأ ابن الرومي من ضخامة جثته . .
( 3 ) - القحة : قلة الحياء . العارض : صفحة الخد . مهلوب : منتوف .
( 4 ) - غلمة : غلمان . الطماطمة : أي في ألسنتهم عجمة . قناة الظهر : العمود الفقري . معصوب : مشدود أي القوي .
( 5 ) - في دون : في أقل .
( 6 ) - حراقف : جمع حرقفة ، وهي رأس الورك .
( 7 ) - عرقوب : هو عصب غليظ هو من الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها .
( 8 ) - السلا : بيت الولد من البطن .