تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
لَوْ غَدَا حُكْمُهَا إليَّ لَطَارَتْ * فِي مَهَبِّ الرِّيَاحِ كُلّ مَطِيرِ
( 33 : 3 ) وتفيد « لو » معنى الشرط المختلطة بالمبالغة في رسمه الكاريكاتوري لللحية ، إذ قال :
لَوْ غَاصَ فِي الْبَحْرِ بِهَا غَوْصَةً * صَادَ بِهَا حِيتَانَهُ أجْمَعَا
( 192 : 4 ) واستخدمها أيضا في رسمه لأنف المهجو مبالغة حيث صوّره تصويرا حسيا :
يُقَتِّرُ عِيْسَى عَلَى نَفْسِهِ * وَلَيْسَ بِبَاقٍ وَلا خَالِدِ فَلَوْ يَسْتَطِيعُ لِتَقْتيرِهِ * تَنَفَّسَ مِنْ مِنْخَرٍ وَاحِدٍ
( 160 : 2 ) و ( انظر : الملحقات 1 : الرسم الكاريكاتوري 5 ) مما سبق يتضح أنّ « لو » أداة مرنة استخدمها الشعراء للتعبير عن الأغراض الهجائية والمقاصد الساخرة التي تفيدهم في رسم الصور الكاريكاتورية ، وهذا لا ينفى استخدام بقية الصيغ الشرطية التي دارت على ألسنة الشعراء الكاريكاتوريين ، إذا مسّت إليها الحاجة وفقا للأغراض الهجائية المصوّرة فبتتبعنا للصيغ اللغوية التي قد استعملت أثناء الصور التي رسمها الشعراء في هجائهم الكاريكاتوري ، بالإضافة إلى « لو » نجد الصيغ الشرطية الأخرى مثل « لولا » ، و « لمّا » و « إذا » و « إن » ، إلا أنّ « لو » عند هؤلاء الشعراء تؤدي دورا جديدا أرحب في أفق الشعر الهجائي في العصر العباسي .

7 - 3 - 2 - 1 - 5 أسلوب الحوار

إنّ أسلوب الحوار من أهم الأساليب التي لجأ إليها الشعراء في إبراز المعاني الساخرة ورسم الصور الكاريكاتورية . والحوار في هذه الصور نوعان : أ - الحوار الخارجي : لقد جرّب أكثر الشعراء في العصر العباسي هذا النوع من الحوار ، كما يعدّ الكاريكاتوريون منهم أكثر بروزا في هذا المقام ليجعلوا الحركة في لوحاتهم الساخرة ويمنحوها الحيوية التي تتفاعل مع القارئ والسامع وتدخله في ملاحقة آرائهم ومواقفهم . ولعلّ هذا الحوار من أهم الميزات التي تتصف بها لوحات أبي نواس الساخرة ، منها قوله في هجاءه لجعفر بن يحيى البرمكي :
قالُوا امْتَدَحْتَ ، فَمَاذَا اعْتَضْتَ ؟ قُلْتُ لَهُمْ * خَرْقُ النِّعَالِ وَإبْلاءُ السَّ راوِيلِ قَالُوا فَسَمِّ لَنَا هَذَا فَقُلْتُ لَهُمْ * وَصْفِي لَهُ يَعْدِلُ التَّصْرِيحَ فِي القِيلِ