تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الصورة الكاريكاتورية . إلا أنّ الغاية الأصلية من هذا الأسلوب الذي يكثر في الهجاء الكاريكاتوري إثبات العيوب للمهجو وتقريعه مع غاية السخرية التي كانت من أهم العناصر في تكوين الصور الكاريكاتورية الشعرية .

7 - 3 - 2 - 1 - 4 أسلوب الشرط

لقد استخدم الشعراء الكاريكاتوريون هذا الأسلوب في إطار سلبي ومن خلال امتناع تحقق الجواب ، حيث إنّ الهجاء الكاريكاتوري يقوم على المبالغة والافتراضات البعيدة التي لا تعود على المهجو إلا بمزيد من التهكم والسخرية . « فجاء هذا الأسلوب منسجما مع غاية التهكم والتوبيخ » ( فضل عباس 344 ) ، وهذا ما يدلّ على فنانية هؤلاء الشعراء في جمال التعبير . ومن ذلك قول أبي نواس حيث يؤكد على البخل الذي يتصف به الرقاشيون ممهدا للدخول في رسم الصورة الكاريكاتورية الساخرة لهم :
وَلَو أشْمَمْتَ مَوتَاهُمْ رَغِيفاً * وَقَدْ سَكَنُوا القُبُورَ إذاً لَعَاشُوا
( 398 ) ومثل قول دعبل في قينة ابن الزيات حيث كان ل - « لو » أثرها في المبالغة في السخرية بالمهجو ، فقال :
فَلَوْ بَدَتْ حَاسِرَةً فِي الضُّحَى * لأسْوَدَّ مِنْهَا فَلَقُ الصُّبْح
( 79 ) وكما عمد ابن الرومي في اللوحة التي رسمها لمهجوه إلى إيراد « لو » لكي يقوم برسم الصور المصحوبة بالحركة :
لَوْ أنَّ إبْلِيساً رَآ * كَ لَكَانَ ذعرا يُبْلَسُ وَإذَا جَلَسْتَ أذَى خشَامُ - * - كَ مَنْ يَضمّ المْجْلسُ وإذا نَهَضْتَ كَبَا بِوَجْهِ - * - كَ لِلْجَبينِ المَعْطِسُ
( 278 : 3 - 279 ) ومنه أيضا قوله في عمرو النصراني حيث أفاد من « لو » في رسم صورة هجائية له :
لَوْ شِئْتَ كَسْباً بِهِ صَادَفْتَ مُكْتَسِباً * أوِ انْتِصَاراً مَضَى كَالسَّيْفِ وَالنّاس
( 302 : 3 ) وفي معرض الحديث عن اللحية استخدم « لو » التي أفادت التوكيد ، حيث قرن جوابها ب - « اللام » في قوله هذا :
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 350 | عبد الغني ايروانى زاده / ليلا جمشيدي