أهمية هذا الأسلوب إذا ألممنا بهذا الفرق المهم بين اللوحة الكاريكاتورية بالشعر واللوحة الكاريكاتورية بالرسم . كما لا نستطيع أن ننكر مقدرة الشعراء الكاريكاتوريين على توظيف هذا الأسلوب في سياق تحطيم المهجو وهدمه ، وإسهامه في إعطاء الصورة الحيوية ، والتخفيف من حدة القصيدة .
7 - 3 - 2 - 1 - 3 أسلوب الاستفهام
هذا الأسلوب في الهجاء الكاريكاتوري يأتي أحيانا للحصول على غاية السخرية التي كانت من أهم العناصر في تكوين اللوحة الكاريكاتورية ، خاصة إذا جري في خطاب النفس على سبيل الترديد كقول بشار في وصف أضحية عجفاء أهديت له :
فَقُلْتَ : أبِيعُ ! فَلا مُشْتَرٍ * أرجي لَدَيْهَا ، وَلا مَأْكلا ! !
أم أشْوِي وَأطْبَخ مِنْ لَحْمِهَا * وَأطيَبُ مِنْ ذَاكَ مَضْغ السَّلا « 1 »
( 467 : 2 - 470 )
وعلى الأغلب يأتي للتعجب والتحقير كقول دعبل فيما رسمه للبخيل :
أتُقْفِلُ مَطْبَخاً لا شَيْءَ فيهِ * مِنَ الدُّنْيَا يخُافُ عَلَيْهِ أكْلُ
فَهَذَا الْمَطْبَخُ استَوْثَقْتَ مِنْهُ * فَمَا بَالُ الكَنيفِ عَلَيْهِ قُفْلُ « 2 »
( 150 )
كما يأتي في بعض الأحايين ليلخص مجموعة من العيوب ، ويبرهن على مواضع الضعف لتصبح أكثر إيغالا في نفس المهجو ، منها ما قال ابن الرومي في أحد مهجويه :
أقِصَرٌ وَعَوَرٌ * وَصَلَعٌ فِي وَاحِدِ
( 277 : 2 )
وتكون غايته أحيانا التعجب والإنكار ، كقوله :
مَنْ ذَا يَقُومُ لِخُرْطُومٍ حُبيتَ بِه * إذا ضربتَ به قِرْناً عَلَى الرّاس
( 302 : 3 )
أما عن دور الاستفهام في إبداع الهجاء الكاريكاتوري ، فكما رأينا في الأمثلة السابقة الذكر ، أنّ شأنه شأن الأمر والنداء لم يرج من ورائه إجابة ، بل يظل يعمل في نفس المهجو ، فقد حرص الشعراء على هذا الأسلوب بوصفه أحد الوسائل البلاغية التي تعمل على إحياء
هامش
( 1 ) - السلا : بيت الولد من البطن .
( 2 ) - الكنيف : المرحاض .