تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
النصح ، والإرشاد ، والتخيير ، والتسوية ، والإهانة ، والتحقير ( نفس المصدر 83 - 88 ) . وإذا لاحظنا هذا الأسلوب في الهجاء الكاريكاتوري وجدنا أنّ معظمه قد خرج عن معناه الأصلي لأداء غرض الإهانة والتحقير التي تهبط بالمهجو وتؤذيه ، ومن الأمثلة على ذلك قول أبي نواس :
قُلْ لإسْمَاعِيلَ ذِي الخَا * لِ عَلَى الخَدِّ السِّبَاعِي « 1 » وَلِذِي الْهَامَةِ قَدْ نَصَّ * - تْ عَلَى مِثْلِ الكُراعِ « 2 » وَلِذِي الثَغر الَّذِي يُطْ * - بقُ بِالشِّدْقِ التُّسَاعِي
( 403 - 404 ) وكذلك قول ابن الرومي في هجاء أبي حفص :
قُلْ لأبِي حَفْصٍ إذَا جِئْتَهُ * قَوْلَ أخِي نُصْحٍ وَإرْشَادِ أنّى تَزَوَّجْتَ عَلَى صَلْعَةٍ * كَأنَّهَا سِنْدانُ حَدَّادِ
( 280 : 2 ) لقد وردت صيغة الأمر في قول الشعراء الكاريكاتوريين أحيانا بشكل المثنى ، لعلّ استعانة الشاعر بها كانت على أسلوب الشعراء الأقدمين في خطاب المثنى ، كقول ابن الرومي في هجاء دبس :
قُولا لِدِبْسٍ شَرَّ مَنْ * يَطَأ التُّرَابَ وَيُرمَسُ « 3 »
( 278 : 3 ) والجدير بالذكر أنّ أسلوب الأمر في الهجاء الكاريكاتوري لم يكن يعمد إليه الشعراء عبثاً ، فهو لا يخلو من فائدة اقتضته كالتعريف بالمهجو والدخول في رسمه الكاريكاتوري . فكأنّ هذا الأسلوب بمنزلة أول علامة ، بل العلامة البارزة التي وضعها الرسام بريشته الساخرة لرسم لوحته الكاريكاتورية . فلما لم يستطع الشاعر الكاريكاتوري في لوحته الساخرة برسم كل ملامح المهجو وخصائصه الجسدية ، فلابدّ أن يذكر اسمه لكي يعرفه القارئ أو السامع . وكما رأينا في الأمثلة الماضية لم يتوفّر هذا المهم إلا باستخدام أسلوب الأمر في الخطاب بالقول . فتبرز
هامش
( 1 ) - السباعي : نوع من الورد . ( 2 ) - نصّت : من نصّ العروس : أقعدها على المنصة . الكراع من الإنسان : ما دون الركبة إلى الكعب ، ومن البقر والغنم : مستدق الساق . ( 3 ) - يرمس : يدفن في التراب ، أي إنه شر المخلوقات حية وميتة .
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 348 | عبد الغني ايروانى زاده / ليلا جمشيدي