يَا صَلْعَة لأبي حَفْص ممرَّدة * كأنّ سَاحَتَهَا مِرآة فُولادِ
( 113 : 1 )
وفي هجائه لابن جراشه ورسمه الكاريكاتوري لبخله ، فيقول :
إنَّ كَفَّيْكَ لَقُفْلٌ * مُحْكَمٌ يَا ابْنَ جرَاشَه
( 337 : 3 - 338 ) )
وفي بعض الأحايين يكرر النداء في الأبيات المتتالية بغرض التحقير والتهكم ، منها قوله في هجاء عمرو ، فيقول :
يَا عَمْرُو فَخْراً فَقَدْ أُعْطِيتَ مَنْزِلَةً * لَيْسَتْ لِقَسٍّ وَلا كَانَتْ لِشَمّاس « 1 »
لِلنّاسِ فِيلٌ إمامُ النَّاسِ مَالِكُهُ * وَأنْتَ يَا عَمْرُو فِيلُ اللهِ لا النَّاس
( ابن الرومي 302 : 3 - 303 )
وأحيانا كان الغرض من استخدام النداء في الهجاء الكاريكاتوري ، التعجب والحصول على المبالغة التي تكون من ملزومات الرسم الكاريكاتوري ، منها قوله هذا :
يَا لَكَ مِنْ أصْلَعَ ذِي هَامَةٍ * قَدْ قَرَّعَتْهَا خِلَعُ الْقَفْدِ
( 66 : 2 )
فكما نرى أنّ أسلوب النداء ورد في الهجاء الكاريكاتوري بشكل لافت النظر ، ونرى أيضاً تصريح الشاعر باسم المهجو أو بصفة من صفاته ، لعدم قدرته على إنكار تلك المعايب والمثالب التي تنسب إليه بشكل كاريكاتوري ، بل التأكيد على احتقار المهجو والهزء به كان من أهم العوامل التي جعلت هذا الأسلوب ينتشر في هذا اللون من الهجاء ، إضافة إلى قدرته على تمثل المعنى وتأثيرها في الصياغة الكاريكاتورية لما يُعبر عنه من نوازع نفسية ، ودوره في إزالة الملل في بنية النص . فلذلك نرى اعتماد الشعراء الكاريكاتوريين على النداء بوصفه من وسائل الإبلاغ التي تحيي العلاقة بين الصورة الساخرة في الهجاء والمتلقي .
7 - 3 - 2 - 1 - 2 أسلوب الأمر
الأمر هو طلب الفعل على وجه الاستعلاء والإلزام ، ويقصد بالاستعلاء ، أن ينظر الآمر على أنّه أعلى منزلة ممن يخاطبه ، سواء كان أعلى منزلة منه في الواقع أم لا ( انظر : عتيق 81 ) . وقد يخرج الأمر عن معناه الأصلي ، للدلالة على معان أخرى يحتملها لفظ الأمر ، وتستفاد من السياق وقرائن الأحوال ، ومن هذه المعاني : الدعاء ، والالتماس ، والتمني ،
و
هامش
( 1 ) - القس : من كان بين الأسقف والشمّاس . الشماس : من رؤوس النصارى ، الذي يحلق وسط رأسه ويلزم البيعة .