الإتيان به في نداء المهجو بصفة الكذب يكون لزيادة الاستهجان وإظهار المعنى الذي تحمله هذه الصفة .
أما دعبل فقد صوّر وجوه آل بسام بحواجبهم الضخمة وعثانينهم التي تشبه المخالي ، بالمبالغة التي يتسم به الرسم الكاريكاتوري ولجأ في هذا الرسم إلى أسلوب النداء ، إذ قال :
يَا آلَ بَسّامِ فِي المَخَازِي * وَعَابِسِي الوَجْهِ فِي السُّؤالِ
حَواجِبٌ كَالجِبالِ سُودٌ * إلى عَثَانِينَ كَالْمَخَالِي
وَأوْجُهٌ جَهْمَةٌ غِلاظٌ * عُطْلٌ مِنَ الحُسْنِ والجَمَالِ
( 157 )
وفي مكان آخر استخدم النداء لخطاب مهجوه وخطاب أعضاءه التي شبّهها بأعضاء الحيوانات لكي يرسم له صورة ساخرة ، فقال :
يَا رُكْبَتي خُزَزٍ وَسَاقَ نَعَامَةٍ * وَزَبِيلَ كَنَّاسٍ وَرَأسَ بَعِيْرِ « 1 »
يَا مَنْ أُشَبِّهُهَا بِحُمَّي نَافِضٍ * قَطَّاعَة لِلْقَلْبِ ذَاتِ زَئِيرِ « 2 »
صُدغَاكِ قَدْ شمِطَا وَنَحْرُكِ يَابِسٌ * وَالصَّدرُ مِنْكِ كَجُؤْجُوءِ الطُّنْبُورِ « 3 »
يَا مَنْ مُعَانِقُهَا يَبِيتُ كَأنَّهُ * فِي مَحْبَسٍ قَمْلٍ ، وَفِي سَاجُوْرِ « 4 »
( 110 )
وكثيرا ما استخدم ابن الرومي أسلوب النداء ليعرّف بها مهجوه ثم يدخل في رسمه الكاريكاتوري . منها قوله هذا :
أصْبَحْتَ قِرْداً يَا أبَا حَفْصَلٍ * وَلَسْتَ أيْضاً مِنْ مَلامِح الْقُرُودْ
( 252 : 2 )
وفي مكان آخر يخاطب عمرواً في رسم وجهه الذي يشبه وجوه الكلاب ، فيقول :
وَجْهُك يا عَمرو فِيهِ طولُ * وفِي وُجُوهِ الْكِلابِ طُولُ
( 187 : 5 )
وكذلك في رسمه الكاريكاتوري لأبي حفص يخاطب صلعته ويقول :
هامش
( 1 ) - الخزز : ولد الأرنب ، أو الذكر من الأرانب . الزبيل : الوعاء .
( 2 ) - حمى نافض : حمى الرعدة .
( 3 ) - الجؤجؤ : الصدر
( 4 ) - ساجور : خشبة تعلق في عنق الكلب .