تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

7 - 3 - 2 - 1 الخصائص التركيبية

إنّ غاية التحليل التركيبي في أسلوب الهجاء الكاريكاتوري هو الكشف عن العملية الكلامية والروابط البلاغية المنسجمة أو المتنافرة ، وذلك بمعرفة التوظيف اللغوي والبلاغي للأنماط في الصياغة الشعرية ، ومعرفة الأهمية النسبية لهذه الأنماط في سياقها النصي ودورها في تكوين بنيته التصويرية ، حيث إنّ معالجتها ليست مجرد علاقة سيمانطيقية مجردة ، فالمضمون في الأنواع الشعرية ولاسيّما في الهجاء الكاريكاتوري مرتبط بالشكل أكثر من الفنون الأدبية الأخرى . ولا ريب أنّ خصوصية الشكل فيه تبين وتعدل في الوقت نفسه ما يرتبط بالمضمون إلى أقصى مدى . أمّا الهجاء الكاريكاتوري في العصر العباسي فقد اتّكأ على كثير من الأدوات اللغوية في رسم الصور الكاريكاتورية الساخرة ، وأهمها : أسلوب النداء ، وصيغة الأمر ، والاستفهام ، وأدوات الشرط ، والحوار ، فنتطرقّ إليها لاتصاف هذه الأساليب بالحركة الدلالية وحيويتها التي تتسم بها الأساليب الإنشائية ، حيث إنّ « الأساليب الإنشائية أبرز مظاهر اللغة التي تعرب عن حيويتها » ( دلالات التراكيب 230 ) . وكما أشرنا سابقا فإنّ هذه الحيوية من أهم ما يميز به المعنى الكاريكاتوري .

7 - 3 - 2 - 1 - 1 أسلوب النداء

من الأنماط التي استعان بها الشعراء الكاريكاتوريون في تكوين لوحاتهم الساخرة عامة ، هو النداء ، لكي يعبّروا به عن خلجاتهم في بغضهم للمهجو واحتقارهم له وازدرائهم به ، فاعتمدوا على هذا الأسلوب في تجسيد مشاعرهم وأحاسيسهم . منها استعانة بشار بن برد به في هجاء أبي دلف ، حيث قال :
أبو دُلُفٍ كَالطَبْل يذهبُ جَوفُهُ * وَبَاطِنُهُ خِلْوٌ مِنَ الخَيْرِ أخْرَبُ أبَا دُلُفٍ يَا أكْذَبَ النَّاسِ كُلِّهِمْ * سِوَايَ ، فَإنِّي فِي مَديْحِك أكْذَبُ
( سراج الدين 53 ) ولعلّ قصد الشاعر من حذف حرف النداء هو أن يبرز المنادى المهجو ، كما يبين مدى ما تزدحم به نفسية الشاعر من معان تجعله يأتي بالمنادى مجردا ، ليمثل به وحدة صوتية ، إلا أن