وَفَارِسُ الأَحْرَارِ بِالْبَذْنَخْتِ « 1 » * قَضَى عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ بَتِّ
مِن أكلِ النَّاس لِخُبْزٍ بَحْتِ * يَلُتُّه بِالرِّيْقِ أيَّ لَتِّ « 2 »
أحسبَ حُسَّاب بني نَوْبَخْتِ * بِأنَّهُ نَحْسٌ شَقِيُّ الْبَخْتِ « 3 »
يَلْقُطُ حَبِّ الأدمِ المنفتِّ * لَقْطَ حمامٍ جَاءَ مِن جِيرَفْتِ
( 442 : 1 - 444 )
لعلّ هذا الأمر يرجع إلى مقدرة الشاعر اللغوية التي أتاحت له التلاعب بالألفاظ والمعاني ، والتلاعب بموسيقى الألفاظ وكلاهما كان لهما دور بارز في تعميق وتجسيد الصورة الكاريكاتورية الساخرة .
فيظهر من خلال هذه الأبيات أنّ تلك الألفاظ الدخيلة كانت ذات دلالة واضحة استوعبها الشعراء واستخدموها في رسم صورهم الكاريكاتورية للحصول على السخرية من مهجويهم ، كما يظهر من خلالها اختلاط العرب بغيرهم من الشعوب الإسلامية .
والحقيقة التي لابدّ أن ننتبه إليها هي أنّ اختيار المستوى اللغوي البسيط في الهجاء الكاريكاتوري من قبل شعرائه لم يكن لضعفهم في اللغة أو عدم اقتدارهم عليها ، بل هو عن مشيئة عامدة وتفضيل أكيد يستكشف إمكانات جديدة في اللفظ والتركيب لخلق الصور الكاريكاتورية في الهجاء ، ويحقق انسجامها مع أسلوب الحديث اليومي ، لكي تتسنّى غاية الاقتراب إلى الشعب التي كانت من أهم الأهداف لدى الشعراء الكاريكاتوريين . وعلى هذا النحو يبدو أنّهم كانوا شديدي الحرص على ألا يتجاوزوا مجموعة من الألفاظ السهلة المتداولة على ألسنة جمهور عصرهم ، لأنّهم أشد ما يكونوا حرصاً على إفهام الجمهور .
7 - 3 - 1 - 2 المستوى اللغوي القوي
هذا المستوى يظهر في اللغة الجزلة الفخمة وقدرة الشعراء على استقصاء المعاني
و
هامش
( 1 ) - البذنخت : الشعر ، من الدخيل .
( 2 ) - يلته : يغمسه .
( 3 ) - البخت : الحظ .