الأجنبية التي شاعت في المجتمع العباسي . فنلاحظ مثلا أنّ أبانواس لا يبالي أن يستعين بالألفاظ الأجنبية في ما رسم من الصور الهجائية في شعره ، حيث وردت في هجائه هذا كلمة « طست » :
رِدْفُهَا طَسْتٌ وَلَكِنْ * بَطْنُهَا زُكْرَةُ خَلِّ « 1 »
( 408 )
وكذلك ابن الرومي وهو من أبرز الشعراء الذين استخدموا في أشعارهم الألفاظ الأجنبية ، فقد وردت كلمة « شطرنج » في معرض هجائه لأبي الحسن أحمد بن جعفر بن موسى برمك :
نُبّئتُ جَحْظَة يَسْتَعِيدُ جُحُوظَهُ * مِنْ فِيلِ شِطْرَنْجٍ وَمِنْ سَرَطَانِ
( 256 : 6 )
وكثيراً ما نرى في أهاجيه الكاريكاتورية اختلاط من الألفاظ الفارسية والرومية توحى أنّ الشاعر يعمد إليها قاصدا ، كما نلاحظ هذا الأمر في رسمه الساخر لصلعة أبي حفص حيث يقول :
أصْلَعُ يُكْنَى بِأبِي الْجَلَّحْتِ « 2 » * حَبَلَّقٌ كَالْمَاعِزِ الْكَلْوَخْتِ « 3 »
ذُو هَامَةٍ مِثْلِ الصَّفَاةِ الْمَرْتِ « 4 » * تنْصبُّ فِي مَهْوَى جَبِيْنٍ صَلْتِ « 5 »
تَبْرُقُ بِاللَّيْلِ بَرِيقَ الطّسْتِ « 6 » * صَبَّحَهَا اللهُ بِقَفْدٍ سَخْتِ « 7 »
وَلِحْيَةٌ مِثْلُ غُرَابِ الحَمْتِ « 8 » * كَأَنَّهَا مَدْهُوْنَةٌ بِزَفْتِ « 9 »
سَرَّحَهَا اللهُ لَهُ بِالسَّلْتِ « 10 » * تَعْرِفُهُ الأنباط بِالبَذْنَقْتِ « 11 »
هامش
( 1 ) - الزكرة : وعاء من جلد للخمر ونحوه .
( 2 ) - الجلحت : الأجلح ، الذي انحصر مقدم رأسه .
( 3 ) - الحبلق : قصار المعز ودمامها . الكلوخت : كلمة غير عربية ، أي القصير والدميم .
( 4 ) - الصفاة : الصخرة . المرت : العريضة الملساء .
( 5 ) - الجبين الصلت : الواضح البارز .
( 6 ) - الطست : الوعاء الواسع ، اللفظة من الدخيل .
( 7 ) - القفد : الصفع على القفا بباطن الكف . السخت : الشديد .
( 8 ) - حمت : الذي لا شعر له .
( 9 ) - الزفت : القار وهو المادة الشديدة السواد .
( 10 ) - السلت : الشعير .
( 11 ) - البذنقت : الشعر ، من الدخيل .