7 - 3 - 1 - 1 المستوى اللغوي البسيط
هذا الأسلوب في الهجاء الكاريكاتوري يميل إلى العفوية والتلقائية ، ويبرز في مقطوعات هجائية قصيرة وبعيدة عن التكلف ، وخالية من الأبعاد الفكرية التي تستنبط من الأساليب البلاغية وتبعد النص عن التصريح المباشر . ولكن على الرغم من هذه البساطة لا يعجز عن التعابير النقدية التابعة لمجريات الحياة في العصر العباسي ، وعن الوصول إلى استكشاف هموم الناس وقضايا المجتمع ، دون أن يستخدم أصحابها أساليب خاضعة للتأويل ، قد تخفى أحيانا أغراضهم ومقاصدهم ، فاتّجهوا اتّجاه العامة في أهاجيهم ولذلك نلاحظ في تصاويرهم التصريح بأسماء المهجوين وما يتصل بهم من المعايب والمخازي . ولعلّ التحول من حياة البداوة إلى الحياة المدنية ، وتأثّر اللغة العربية بلغات الشعوب التي دخلت في الإسلام كالهنود والفرس والروم والنبط وانتشار الكلمات الأعجمية كانا من أهم الأسباب التي أدت إلى لجوء الشعراء إلى الألفاظ الرقيقة والتراكيب السهلة لكي تواكب الحياة الحضرية المترفة . ويمكن ملاحظة هذه السهولة في أغلبية التصاوير الهجائية الكاريكاتورية التي تتسم بالصفة الشعبية إلى جانب سهولة ألفاظها ووضوحها وبعدها عن الغريب واقترابها من لغة الحياة العادية ، ولكنها ذات سمات جديدة من ناحية خروجها على قواعد الهجاء المألوف ، برسم الصور الكاريكاتورية الساخرة لتستكمل صورتها الشعبية وغايتها في السهولة والرقة والوضوح .
وبالنظر إلى الأهاجي الكاريكاتورية في العصر العباسي نلاحظ أنّ معظمها تتميز بالرقة والسهولة والاقتراب العامد إلى الأسلوب اللغوي البسيط المتمثل في أسلوب الحديث اليومي الحي ، وذلك لأنّ الشعر عند أكثر الشعراء الكاريكاتوريين فن ينتمي إلى الشعب ، ويجب أن تمتدّ جذوره إلى أعماق جماهير الشعب ، ويجب أن يكون قابلا للفهم من جانب تلك الجماهير وأن تستوعبه وتحبه ، ولهذا اعتمدوا في أهاجيهم الكاريكاتورية على تضخيم الصور والمزاوجة بين روح الهجاء والسخرية وتحويل تلك الصور إلى لغة سهلة يفهمها الجميع ، وقد صوّروا في تلك اللغة انفعالات الشعب وأفكاره وإرادته ليرفعوه إلى أعلى مستوى .
واللجوء إلى هذه السهولة أدّى أحيانا إلى استعانة الشعراء الكاريكاتوريين بالكلمات