تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شخصية أصحابها ونعرف بيئتهم المكانية ، وهمومهم الشخصية والعامة . فهذه الاتجاهات الفنية التي قادها الشعراء الكاريكاتوريون إلى اتجاه تعبيري مناسب تتمثل في شيوع ظاهرة التمرد على الواقع في أهاجيهم ومجاوزة النسق التعبيري المرسوم في الهجاء .

7 - 3 - 1 شيوع ظاهرة التمرد على الواقع في الهجاء الكاريكاتوري

حاول الشعراء الكاريكاتوريون العباسيون ترسيخ قيمهم ومبادئهم في المجتمع ، من خلال استثمار الواقع وتناقضاته ، لتقديم أفكارهم ، وإغناء تجربتهم الشعرية ، واختبار قدرتهم على تصوير حياة المجتمع العباسي بروح متوقدة ، تستمد فاعليتها من الصدق الشعوري الذي يتميز به الهجاء الكاريكاتوري وعمق انتمائهم إلى الشعب العباسي ، حتى غدت أهاجيهم الكاريكاتورية سجلا حافلا بالقيم والمبادئ التي تخدم المجتمع العباسي بكافة شرائحه ، فاستطاع الشعراء ، الحديث عن طبقات المجتمع وفئاته ونقل ما يجري من فساد وظلم لدى رجال الدولة ، وأقاموا حجّتهم . وتحدّثوا كذلك عن الشعراء والعلماء منافسين تنافسا حادا بين عامة الشعراء دفعهم إلى تجاوز المألوف في أهاجيهم الكاريكاتورية ، وبخاصة ما كان يجري بين بشار وحمّاد عجرد ، وبين ابن الرومي والبحتري . وتوجّهوا إلى فئة المغنين والمغنيات ، وأفاضوا في وصف الجسد ، والصوت ، والحركة ، والرائحة ، من خلال الصاق العيوب بهم بالتصوير الكاريكاتوري الساخر ، وجاء بعضها في إطار نقدي ، يطالب المغني بتحسين أدائه وصوته وهيئته ، ومن ذلك قول ابن الرومي :
نَبْرتُهُ غُصَّةٌ ، وهَزَّتُه * مثلُ نبِيبِ التُيُوسِ فِي الغَنَمِ
( 10 : 6 ) وقوله :
إذَا مَا شُنْطُفٌ نَكَهَتْ أمَاتَتْ * فَمِنْ نُدَمَائِهَا قَتْلَى وَصَرْعَى
( 121 : 4 ) ولم يأمن العبيد والجواري من ألسنة الشعراء ، فلم تخرج لغة الخطاب معهم ، عن مفردات البيع والشراء لتذكيرهم دوما أنهم سلعة ( انظر : ابن الرومي 205 : 1 ) . أمّا ظاهرة التمرد هذه فلقد ظهرت في هجاء الشعراء الكاريكاتوريين العباسيين على مستويين لغويين ، هما المستوى اللغوي البسيط والمستوى اللغوي القوي .
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 337 | عبد الغني ايروانى زاده / ليلا جمشيدي