ولمّا اقترن فن الكاريكاتور في معظم الأحوال بالسياسة والقضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافيةالكبرى في البلاد ، فإنّ ذلك الاقتران يضيف بعدا جديدا إلى رسالته ، يكون ثمنه أحيانا باهظا يصل إلى التضحية بالحياة في سبيل هذا الموقف ، من بداية حياته حتى اليوم . وقد ذكر المؤرخون أنّ رسّاما يونانيا يدعى بوستن ، أو بوزون ، رسم بعض مشاهير عصره على شكل يدعو إلى السخرية ، تحدث عنه أرسطو وأرستوفانتس بوصفه شخصا يرسم رسوما ساخرة للناس ، وقيل إنّه قتل تحت التعذيب بسبب تلك السخرية ( انظر : الباش 3 ) .
فنلاحظ مثل هذا الأمر لدى رسامي الكاريكاتور الذين لعبوا دورا هاما في المواقف المختلفة . فمثلا أونورية دوميية الفرنسي « الذي يقال إنّ كل الكاريكاتور الحديث استوحى اتجاهه من فنه » ( سلامة 6 ) ، هو أول فنان دخل السجن بسبب رسم كاريكاتوري سخر من الملك فيليب وذلك سنة 1832 ، لكنه واصل هجومه بعد خروجه من السجن ، حتى تعتبر رسومه الكاريكاتورية من أكثر الرسوم نقدا ورشاقة وحيوية في تاريخ فن الكاريكاتور .
وفي العالم العربي كانت بعض الرسوم الكاريكاتورية ، السبب في ملاحقة أصحابها سياسيا وقضائيا ، كما حدث مع فنان الكاريكاتور العربي « صلاح جاهين » الذي واجه تهمة الإساءة بإحدى رسوماته الكاريكاتورية إلى الاتحاد الاشتراكي أمام المدعي العام الاشتراكي في السبعينات ، و « جورج البهجوري » هو أوّل رسام كاريكاتوري كان يتعرّض للانتقام بعدما صوّر الأنف الطويل للرئيس المصري المعدوم « جمال عبد الناصر » في إحدى رسومه . وكذلك « بهجت عثمان » الذي ضاق به الرئيس المصري الراحل « أنور السادات » إلى درجة منع رسومه وطرده من الصحافة ، مع نخبة ممتازة من الصحفيين والكتاب والمعلقين السياسيين في السبعينات ( انظر : نفس المصدر 8 ) .
أما الكثير من الكاريكاتوريين في عصرنا الحاضر كناجي العلي - الذي تعتبر رسوماته رمزا للكاريكاتور العربي الفلسطيني - ، وبهاء الدين البخاري ، وعلي فرزات ، وصلاح جاهين وأمية جحا ، فقد دفعوا حياتهم ثمنا للغايات التي التزموا بها ولرسوماتهم التي قد عكست جرائم الاحتلال وقضية المدافعين عن الوطن ؛ على النحو الذي حدث لناجي العلي رسام
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 324
مساهمون: عبد الغني ايروانى زاده
ص٣٢٤