الكاريكاتور الفلسطيني الذي تميز بالنقد اللاذع في رسومه التي تشكّل أكثر من أربعين ألف رسم . فقال في تعبيره عن التزام الفنان الكاريكاتوري : « أشعر أنّ الكاريكاتور لغة التخاطب مع الناس ولغة التبشير وهو للنقد وليس للترفيه » ( كلم 88 ) . فلهذه العقيدة اعتقلته القوات الإسرائيلية وهو صبي لنشاطه ، فقضى أغلب وقته في الزنزانة يرسم على جدرانها ، تم اعتقاله أكثر من مرة في ثكنات الجيش اللبناني ، وكان هناك أيضا يرسم على جدران السجن . دفع حياته عندما اغتيل في لندن بتاريخ 22 يوليو عام 1987 - ثمنا للدفاع عن القضية الفلسطينية ، وذلك بسبب انتقاداته اللاذعة التي وجهها بالرسم الكاريكاتوري إلى قادة المنظمة ( انظر : النابلسي 134 - 140 ) .
فلهذا نستطيع أن نقول : إنّ صوت الكاريكاتور السياسي والاجتماعي في الشعر وفي الرسم حقق في محيطه حضورا خاصا ، متفاعلا مع قضايا بيئته ، وفي أحيان كثيرة كان لصيقا بنبض الناس ووجدانهم ، حيث شكلت أعمال الكاريكاتوريين من الشعراء والرسامين بما تحمله من طرافة وحذاقة لاذعتين حساً نقدياً تجاه ضراوة الواقع المتأزم في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية . فالعمل الكاريكاتوري يلمس بتعبيراته وتلقائيته المجتمع بفئاته المختلفة ، ويناضل من أجل قضايا هادفة تهم بسطاء الناس ، حاملا قضية ثقافية أو اجتماعية أو سياسية يعبر عنها ويترجمها لا للإضحاك فقط بل تعبيرا عن مقال كبير في رسم بسيط .
فمن البديهي أن يعتبر الكاريكاتور والهجاء الكاريكاتوري نوعين من أنواع الفن في تاريخ الحياة البشرية ، ويتسمان بإحدى مميزات تختلف عن المميزات الحيوانية بفاعلية العقل الذي يستطيع الإنسان من خلاله إلقاء آرائه النقدية وغاياته الالتزامية عن طريق ممارسة أنشطته الفنية والجمالية المتنوعة .
فإنّ ما أسلفناه في دراسة عنصر الالتزام في الهجاء الكاريكاتوري يبيّن هذه الحقيقة ، وهي أنّ الشعراء الكاريكاتوريين لم يكونوا محايدين ، بل كانوا ملتزمين فكريا ، وذوي مواقف واضحة في صورهم الكاريكاتورية التي تكون الفكرة أساسا لها ، وتكون قناة تعبيرية عنها ،
و
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 325
مساهمون: عبد الغني ايروانى زاده
ص٣٢٥