تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
تطلعاتهم وآمالهم نحو المستقبل القريب ، بل هو اليوم من القنوات الأولى والرئيسية في أي تغيير ثقافي ، لأنه يقترب من كل المستويات الشعبية ومن كل الطبقات الاجتماعية . فيؤدي رسالته الإنسانية عن طريق مسؤولية الرسام في التطور الثقافي والتوعية السياسية والاجتماعية والفكرية للناس إلى جانب المدرسة والأسرة والمجتمع ، ليقوم بدوره في الحياة الاجتماعية وهو الوقوف ثقافيا وسياسيا واجتماعيا مع الشعوب المقهورة حتى نيل حقوقها ، كما نجد اليوم وقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته . وإذا تأملنا في آثار الكاريكاتوريين الكبار وحياتهم نرى أنّهم اتخذوا موقفا مبدئيا تمثل بالانحياز إلى حركات التحرر العالمية . فاختاروا الجانب الإيجابي ، لا لبواعث المصلحة بل لالتزامهم بتحرر الشعوب باحثين بنضالهم عن استقلالها وحريتها وتقدمها الاجتماعي ، آملين بالانعتاق من واقعها المرّ المتخلف ونير الاحتلال وسطوة الظلم . فاستخدموا الكاريكاتور كأسلحة ثقافية في ميدان الالتزام ونقلوه من حيز شكلي بصري عبثي غايته التسلية والإضحاك إلى حيز اتخاذ موقف جاد هدفه المساهمة في المعارك السياسية والاجتماعية محملا برياح التغيير والإيديولوجية والتعبير عن السياسات المرسومة في هذه الصحيفة أو تلك ، باعتباره من مكونات الصحف ومن أبوابها المهمة حتى أمسى في بعضها بمثابة افتتاحية للقراء ، ومن خلاله يمكن رصد القضايا الثقافية والاجتماعية والسياسية ، وبذلك يكون له قيمة بصرية مضافة إلى إبراز مواقف الناس من الأحداث اليومية وانعكاس حقيقة التوجه السياسي والإيديولوجي لهذه الدولة أو تلك وتصوير الهموم الاجتماعية التي تحتلّ مساحة كبيرة من ابتكارات رسامي الكاريكاتور . وهكذا إنّ الكاريكاتور كالهجاء الكاريكاتوري يعتبر وسيلة للتعبير والنقد ، حيث إنّ رسام الكاريكاتور يبدع كثيرا في وصف مجتمعه من الناحية الاجتماعية والاقتصادية ، وإن كان تركيز رسامي الكاريكاتور اليوم يأخذ حيزا كبيرا من الناحية السياسية . ففن الكاريكاتور فن طريف يحمل بين ثناياه انعكاسا لما يقع في المجتمع وانتقادات يؤدي بأصحاب الرأس العنيد إلى تصحيح أخطائهم .
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 323 | عبد الغني ايروانى زاده / ليلا جمشيدي