نلاحظه واضحا في شعر هؤلاء الشعراء وفي هجائهم الكاريكاتوري الاجتماعي والسياسي .
6 - 5 حركة الشعوبية والالتزام بها في الهجاء الكاريكاتوري
إنّ مفهوم الالتزام تطوّر في العصر العباسي مع تطوّر العلاقات الاجتماعية وتغيير القيم الموروثة مع الزمن . فحركة الشعوبية وإن ظهرت بوادرها في العصر الأموي ، إلا أنّها ظهرت للعيان في بدايات العصر العباسي ، ويرجح الأستاذ أحمد أمين أنّ اسم الشعوبية لم يستعمل إلا في العصر العباسي الأول وذلك بدليلين ، الأول : « إنّ النزعة التي تحاول مساواة العرب أو تحقيرهم لم تتخذ شكلا قويا واضحا يصح أن يطلق على معتنقيها اسما إلا في هذا العصر ، أما قبل ذلك فقد كانت نزعة خفية لا تستطيع الظهور ، وإن ظهرت أخمدت . والحاجة إلى الاسم فإنه إنّما يكون بعد أن يتخذ المبدأ شكل عقيدة عامة أو حزب . ( الثاني ) عدم رؤيتنا اطلاق هذا الاسم على هذه النزعة في العصر الأموي » ( ضحي الإسلام 56 : 1 - 57 ) . فالشعوبية وإن ظهرت في العصر العباسي ، ولكنها لم تكن وليدة هذا العصر ، وإنما هي وليدة الوقت الذي شعرت فيه العناصر المغلوبة بفقدان حقها الاجتماعي والسياسي واندثار عزها ومجدها في هذا المجتمع الذي ساده العرب . ففي هذا الوقت بدأت الحركة وكان غرضها الأول تحرير هذه العناصر المغلوبة من سلطة عناصر الجور وسيطرتهم وأخذ حقوقهم المستلبة .
أما عن سبب ظهور هذه الحركة في العصر العباسي وباسم الحركة الشعوبية ، فذلك لأنّ هذه النزعة قد تقوت كثيرا في هذا العصر وخاصة في أيام الرشيد والمأمون ، لأنّ سير الحوادث والظروف السياسية المحيطة بالدولة مما ساعد على تقوية هذه النزعة لا على ايجادها وهي كانت في عهد الأمويين أضيق منها في عهد العباسيين . فالخلافة العباسية قامت على أكتاف الفرس ، وخراسان هو البلد الذي اختاره العباسيون ليكون بداية ثورتهم بقيادة أبي مسلم الخراساني ، وللفرس اليد الطولى في قيام الدولة وإسقاط ملك بني أمية ، فاستمتعوا بنفوذ عظيم في قصور الخلفاء ودواوين الحكومة ، بل كانت الوظائف الكبار مقصورة على الفرس ، فمن الطبيعي أن تكون النزعة الشعوبية واسعة وقوية بين الفرس ، إذ استشعر الموالي كيانهم وأهميتهم في الدولة الجديدة ، ولا سيما أنّ هناك بعض الخلفاء المولدين من