تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
بالتنوير وغالبا ما تدعم وتقوي فعاليتها على الرأي ( انظر : 50 ) . فاستخدم الشاعر الكاريكاتوري هذا الفن بين نظائره من الفنون الشعرية للتعبير عمّا يلتزم به في المجالات السياسية والاجتماعية في عصره ، واتخذه أداة مهمة من الأدوات التي تغير أوضاع المجتمع ، وتعري مشكلاته التي يعانيها ، باعتباره فن النقد والتعبير ، وخاصة لاحتوائه على سلاح السخرية ، السلاح الأكثر فاعلية في ابراز عيوب ومثالب الخصوم ؛ وهو ما يؤدي إلى قبوله السريع لدى الجمهور . وذلك لأنّ الكاريكاتور عند « جوزيف سماحة » « 1 » : « رسم يعبّر عن رأي يحمل نظرة نقدية حتى عندما تدافع عن فكرة أو رأي ، وهي مبنية على تعليق ضمني تتحول إلى نقد وتنتهي بسخرية » ( سوزي 59 ) . وهكذا نلمس مرحلة جديدة في تاريخ الهجاء في العصر العباسي على يد شعرائه الذين مارسوا لونا كاريكاتوريا منه على مستوى جيد من حيث الطرح والمعالجة الفنية ومن حيث اتصافه بالالتزام لمعالجة القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية . فكانت غايتهم من الهجاء الكاريكاتوري خدمة الأدب والثقافة بدم جديد وفي الوقت نفسه خدمة المجتمع بمحاولة منحه الأدب الذي يلائمه . فيمكن ملاحظة هذا النهج بوضوح في هجاء أولئك الشعراء الذين اعتنقوا بما يتعلق بالالتزام في المواقف الشخصية والاجتماعية والسياسية ، وكذلك ما يتعلق بالأصالة الشعرية والجمالية الفنية والأدبية ، مع معرفتهم أنّ وظيفة الشاعر ليست كوظيفة رجل الدين في إسداء الوعظ للعامة ولا كوظيفة الشرطي في الكشف عن الحقائق لإثبات الجريمة ، وإنما وظيفته استخدام تلك الحقائق وتسليط الضوء على جوانبها الخفية ، للاستفادة منها في إصلاح مواطن الخلل في العلاقات الاجتماعية والسياسية . وهذا ما يعتقد به أحمد أمين في قوله : « إنّ وظيفة الأدب ليست بكشف الحقائق ، وإنما الانتفاع بالحقائق المعروفة وإثارة عواطف الناس بها وجعلهم يشعرون بها أكثر مما كانوا يشعرون من قبل » ( 153 ) . فتكون وظيفة الأدب معالجة المشكلات الأساسية والملحة للمجتمع ، وتصوير الواقع المعتم تصويرا يكشف عن مواطن الخلل فيه ، ويهيب بنا إلى إصلاحه ، وهذا ما
هامش
( 1 ) -J . Smaha