تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أجل تغييره نحو الأفضل .

6 - 3 الالتزام في الأدب حتى العصر العباسي

إنّ ظاهرة الالتزام في الأدب ، قديمة قدم الأدب نفسه ، حيث كان الأدب يخدم وعي البشر في الحضارات القديمة للتعبير عن قيمه وآلامه وآماله . وقد وجدنا قديما أنّ الأدب يحمل رؤية الأديب ومشاركته في هموم الناس الاجتماعية والسياسية ، والوقوف بجانبهم لمواجهة غايتهم . كما أنّ الأدب يخدم الدين والدولة عند قدماء المصريين ، ولعل ذلك من أسرار كون آثارهم الباقية التي لا تحمل اسم صانع معين . فأكثر جهودهم الأدبية تتوجه إلى خدمة الأهداف الاجتماعية المنطلقة من التصورات الدينية آنذاك . وفي اليونان القديمة نرى لونا من الالتزام قد تمثّل في الخطوط العامة التي قد رسمها أفلاطون للشعراء وطلب منهم السير عليها ، وكذلك في فكرة التطهير التي جاء بها أرسطو وهي نتيجة من النتائج التي تفضي إليها المأساة . والمأساة عنده هي محاكاة فعل نبيل ومن شأن هذه المحاكاة أن تثير الرحمة والخوف في نفوس النظارة ، فتؤدي إلى التطهير من هذه الانفعالات . أما الرومان فنجد أنّ صورة الالتزام عندهم تتمثل على ما ذهب عليه أسلافهم والتمسك بتقاليد المجتمع وقيمه السائدة . وإذا نظرنا في الأدب العربي القديم وخاصة في الأشعار الجاهلية نلاحظ أنّ صورة الالتزام عند العرب تختلف اختلافا تاما عما نراه من الالتزام لدى الأمم الأخرى ، ولعلّ هذا الاختلاف يرجع إلى بنية المجتمع العربي المتمثل في المجتمع القبلي المتفرق في العصر الجاهلي ، حيث كانت كل قبيلة تعيش وحدها تبعا لمقومات حياتها . « وطبيعي في مثل هذا الجو أن يعرف الشعر الجاهلي التزاماً قبليا ، فيضمن الشاعر شعره قيم مجتمعه القبلي ، ويكون الناطق باسم قبيلته ، والمدافع عنها » ( أبوحاقة 63 - 64 ) . أما مصدر الالتزام في أدب العصر الإسلامي وخاصة في الشعر ، فينبثق من دين الإسلام ورسالته الإيدولوجية مكتملة الأركان . « فتقوم الدعوة الاسلامية على الالتزام بكل ما في الكلمة من معنى ، منطلقة من الايمان الصادق ، والاقتناع العقلي والقلبي ، وحرية الاختيار ، و
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 292 | عبد الغني ايروانى زاده / ليلا جمشيدي