تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

6 - 1 الفكر والواقع واللغة ، المحاور الأساسية في التزام الأديب

لا شكّ أن هناك علاقة بين الفكر والواقع ، فكل ما يولد من هذا الفكر وعي للكون والواقع ، وليس قادما من خارج علوي ثابت لا صلة للإنسان به . وتبعا لذلك إنّ الثقافة بكل صورها من الفن والأدب انعكاس للواقع الذي يقع في العالم أو المجتمع في ذهن الفنان أو الأديب . واللغة ناقلة لهذا الانعكاس وهي التي تحمل وعي الإنسان لعالمه ولمجتمعه . أمّا الأدب وهو بناء جمالي يصوغه الإنسان بالكلام ، فيبدع في القطاع العقلاني أولًا ، ثم يجسد بألفاظ اللغة المتصفة بصفة فنية ، في مفرداتها وتراكيبها ومضامينها . والأديب هو الإنسان الفنان المبدع القادر على التعبير عن جوهر كيانه ببناء لغوي مؤثر ، جميل شكلا ومحتوى . وتبعا لذلك إنّ أدب كل مجتمع إنما يعكس بشكل خاص علاقة أفرادها بعالمها الخارجي بما تتضمنه هذه العلاقة من عمل اجتماعي ، وتجربة روحية ومثل أعلى . وإن كانت لكل فرد طريقته الخاصة في تمثيل عالمه وتصوير مجتمعه . يقول سعيد يقطين : « كيف يمكن أن نتصور إنتاجا أدبيا ما دون أن يكون هذا الإنتاج متصلا اتصالا وثيقا بالمسألة الثقافية ودون أن يكون على ارتباط بالمجتمع في مختلف صوره وأشكاله أي دون أن يكون ( مؤسسا ) على تصور ما للإنتاج الفني والأدبي أو على صلة بالمجتمع في واقعه وصيرورته ؟ وكيف يمكن لنا أن نتخيل هذا ( التصور ) الفني أو الأدبي بدون أن يكون له التاريخ الذي هو جزء من تاريخ المجتمع الذي ينتمي إليه ؟ » ( 13 ) . فهكذا إنّ الأدب كأحد الفنون الجميلة السبع إلى جانب الموسيقى ، الرقص ، الرسم ، النحت ، المسرح ، السينما ، يعبر تعبيرا مؤثرا عمّا يختلج في نفوس البشرية من العواطف والمنطلقات الفكرية والسياسية والاجتماعية التي اختارها الأديب من الواقع في بنية ثقافية
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 289 | عبد الغني ايروانى زاده / ليلا جمشيدي