مفارقته له ولكن يصحب ذلك تكلف وإكراه ولا يكون لدى الشخص الملزم تعلق بما ألزم به ولا رغبة فيه .
والالتزام كما ورد في معجم مصطلحات الأدب : « هو اعتبار الكاتب فنه وسيلة لخدمة فكرة معينة عن الإنسان ، لا لمجرّد تسلية غرضها الوحيد المتعة بالجمال » ( وهبة 79 ) .
أما سارتر فقد عرّف الأدب الملتزم فقال : « مما لا ريب فيه أنّ الأثر المكتوب واقعة اجتماعية ، ولابد أن يكون الكاتب مقتنعا به عميق الاعتناق حتى قبل أن يتناول القلم ، إنّ عليه بالفعل ، أن يشعر بمدى مسؤوليته ، وهو مسؤول عن كل شيء ، عن الحروب الخاسرة أو الرابحة ، عن التمرّد والقمع . إنّه متواطئ مع المضطَهِدِين إذا لم يكن الحليف الطبيعي للمضطَهِدِين » ( 44 - 45 ) .
فيشير سارتر إلى الدور الكبير الذي يلعبه الأديب في مصير المجتمعات ، فهو يعتبر نفسه مسؤولا عن الظلم والحرية ، وعن تطور المجتمع وتخلفه ، ويطرح ما تمليه عليه تفاعلاته مع الظواهر التي يمر بها ، فيقوم بنقدها الداخلي ، إن استمتع بقدر من الحرية . فهو ابن بيئته والناطق باسمها ، وكلمته سلاحه ، فعليه تحديد الهدف جيدا وتصويبه إليه بدقة . وهنا يبرز هدف الالتزام سعيا إلى التعبير عن الواقع ومحاولة تغييره بما يطابق مع ما يرنو إليه ، عن طريق ما ينشره بين الناس من الشعر والنثر ، ويجب أن لا يقف التزامه هذا عند القول والنظرية ، بل عليه أن يدور حول قاعدة المشاركة العملية ، إذ لا يقتصر الالتزام على تأييد نظري للفكرة فحسب ، وإنما هو سعي لتحققها .
ومن هنا نسنطيع القول إنّ الالتزام هو الوقوف بجانب قضية ثقافية أو اجتماعية أو سياسية ، والانتقال من التأييد الداخلي إلى التعبير الخارجي عن هذا الموقف بكل ما ينتجه الفنان أو الأديب من آثار ، وتكون هذه الآثار نتيجة لمعاناة صاحبها ولإحساسه العميق بواجب الكفاح والمشاركة الفعلية في تحقيق غايته ، والعمل على تكريسه وتوطيده على أرض الواقع . فالأدب أو الفن الملتزم هو الأدب أو الفن المرتبط بالشعب والمدافع عن مصالحه ، والمناضل من أجل رفعته ، والمرتبط بأوضاع الشعب مصورا المجتمع تصويرا واقعيا من أجل انتقاده ومن
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 291
مساهمون: عبد الغني ايروانى زاده
ص٢٩١