معينة ، وتوجّه إليها عمله الثقافي . حيث إنّ العمل الأدبي بأنواعه المتنوعة يحمل وعي صاحبه ويكشف رؤيته للواقع خلال عملية اختيار ظاهرة ما للحياة الاجتماعية ، وهذه العملية ليست بمعزلة عن الصراعات والتناقضات التي تحدث في المجتمع ، ويتأثر بها الأديب أو الشاعر في سيرورة تطورها . فيعتبر هذا الاختيار موقفا ناتجا عن رؤيته المحددة لهذا الواقع الاجتماعي - الحياتي وطموحه نحو الفعل فيه ، ويشارك الناس عن طريقه في همومهم الاجتماعية والسياسية ، ويقف بحزم لمواجهة ما يتطلبه ذلك ، إلى حد إنكار الذات في سبيل ما التزم به الشاعر أو الأديب . « ويقوم الالتزام في الدرجة الأولى على الموقف الذي يتّخذه المفكر أو الأديب أو الفنان فيها . وهذا الموقف يقتضي صراحة ووضوحا واخلاصا وصدقا واستعدادا من المفكر لأن يحافظ على التزامه ويتحمل كامل التبعة التي تترتب على هذا الالتزام » ( أبوحاقة 14 ) .
6 - 2 الالتزام في اللغة والاصطلاح
كثيرا ما نردد هذه الكلمة في دراساتنا للفنون الجديدة وأدبنا الحديث ، وذلك لأنّ الالتزام من المقولات الجمالية والفنية التي أثارت الكثير من النقاش بين نقاد الفن والأدب وفقا للمجالات الإيديولوجية والسياسة والاجتماعية والفنية التي يتناولها .
وفي التعريف اللغوي لكلمة الالتزام نجد :
« لزم الشيء يلزمه لزما ولزوما ، ولازمه ملازمة ولزاما ، والتزامة وألزمه إياه فالتزمه ، ورجل لزمة يلزم الشيء فلا يفارقه . واللزام : الملازمة للشيء والدوام عليه ، والالتزام الاعتناق » ( ابن منظور ، لسان العرب 541 : 12 - 542 ) .
و « لزم الشيء : ثبت ودام ، لزم بيته : لم يفارقه ، لزم بالشيء : تعلق به ولم يفارقه ، التزمه : اعتنقه ، التزم الشيء : لزمه من غير أن يفارقه ، التزم العمل والمال : أوجبه على نفسه » ( الفيروزآبادي 175 : 4 ) .
هناك فرق بين الالتزام والإلزام . لأن الالتزام هو التعلق بالشيء والمداومة عليه وعدم مفارقته ، فهو يتصف بحرية الاختيار ، أما الإلزام فقد يكون فيه مداومة على الشيء وعدم