تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
إلى أقصى غايات المعنى في التصور النفسي والعقلي ، إلا أنّه لا يجانب في أصل المعنى الحقيقة الثابتة في الواقع . وتلفت الانتباه عند ابن الرومي مبالغته في رسم الصورة التي يركّز فيها على شخصية عيسى بن موسى بن المتوكل ، فقد جعلها رمزا للبخل ، وسعى إلى مسخها مسخا مزريا ، حيث قال :
يُقَتِّرُ عِيْسَى عَلَى نَفْسِهِ * وَلَيْسَ بِبَاقٍ وَلا خَالِدِ فَلَوْ يَسْتَطِيعُ لِتَقْتيرِهِ * تَنَفَّسَ مِنْ مِنْخَرٍ وَاحِدٍ
( 160 : 2 ) و ( انظر : الملحقات 1 : الرسم الكاريكاتوري 5 ) فوصف الأنف بهذا التصوير المبالغ فيه ، ملاحظة حسية ، مشهودة توسّل بها الشاعر ليمثّل معنى الغرابة والتروع . ولعلّ هذه الميزة هي من مميزات الواقعية في مبالغة الشاعر ، إذ يغلب أن يصوغ الصورة مبالغة من نتف الملاحظات الواقعية . فمبالغته في صوره الكاريكاتورية مبالغة منتزعة من الملاحظة والواقعية تدلّ على أنّ ابن الرومي يحدق ويتفرس بالواقع في رسمه الكاريكاتوري ، فهو يحاول أن ينشئ مبالغته نسخة تتطابق مع نسخة الكون . ويهدف إلى الرمز في خليط من المبالغة مع الحفاظ على الشخصية والشبه في آن واحد . وهذا ما أشار إليه النقاد الكاريكاتوريون اليوم ، فيقول « رولاند سيرل » « 1 » : « الكاريكاتور هو فن تشويه صورة لإعطاء صورة أو وصف حقيقي » ( سوزي 62 ) ، وعند « موريس لاكومب » « 2 » : « الكاريكاتور ، تعبير تصويري أو رسم محشو للشخصية التي نرغب في جعلها هزلية ، وإن وجد فيه التشابه مع حقيقتها . أمّا الحشو ، فنعطي عامة هذا الاسم لكل رسم مبالغ فيه ، وندعو خصوصيا أنه مبالغة هزلية لأجزاء هيئة على نحو أن يكون التشابه محفوظا ، فهذه المبالغة يساعدنا على معرفة الفكرة التي أنتج من أجلها الحشو » ( نفس المصدر 62 ) . ومن الإغراق في رسم الصور الكاريكاتورية للبخل أيضا ما صوّره ابن الرومي في صورة متحرّكة ، إذ قال :
هامش
( 1 )- R . Searl( 2 )- M . Lacombe