تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وَلِحْيَةٍ ذَاتِ أصْوَافٍ وَأوْبَارٍ * مِنْهَا يُحَاكُ أثَاثُ البَيْتِ وَالدَّار مِنْهَا مَتَاعٌ إلَى حِين لِصَاحِبِهَا * وَلِلْعِيال وَللإخْوان وَالْجَار
( 293 : 2 ) فلابدّ أن نذكر هنا أنّ المبالغة في الأهاجي الكاريكاتورية لا تقتصر على ملامح الوجه والجسم ، بل نراها أيضا في ما رسمه الشعراء للبخل والثقل وغير ذلك من الأمور المعنوية . فمن التصوير المبالغ فيها ما رسمه أبو نواس لخبز إسماعيل لكي يستمد منه في تصوير بخل صاحبه ، حيث قال :
خُبْزُ إسْمَاعِيلَ كَالْوَشْ - * يِ إذَا مَا انْشَقَّ يُرْفَا عَجَباً مِنْ أثَرِ الصَّنْ * - عَةِ فِيهِ كَيْفَ يَخْفَى إنَّ رَفَّاءَكَ هَذَا * ألْطَفُ الأُمَّةِ كَفَّا فَإذَا قَابَلَ بِالنِّصْ - * - فِ مِنَ الجَرْدَقِ نِصْفَا « 1 » يُلْصِقُ النِّصْفَ بِنِصْفٍ * فَإذا قَدْ صَارَ ألفَا ألطَفَ الصَّنْعَةَ حَتَّى * لا تَرَى مغْرزَ إشْفى « 2 »
( 389 ) ومن بديع الأسلوب في سياق الإغراق الذي أسلك فيه الشاعر غرضه الكاريكاتوري الهجائي للعيوب المعنوية ، ما يسعى إليه دعبل وهو أن يقترب بتراكيبه إلى حدود العقل في رسم الواقع بشكل ساخر ، وإن لم يقع في العادة ، ليكون أشد تأثيرا وأيسر في القبول لدى النفس ، كتلك الصورة التي رسمها لبخل مهجوه :
إنَّ هَذَا الْفَتَى يَصُونُ رَغِيفاً * مَا إلَيْهِ لِنَاظِرٍ مِنْ سَبِيلِ هُوَ فِي سُفْرتَيْن مِن أدَمِ الطّ * ا ئِفِ ، فِي سَلَّتَيْنِ فِي مَنْدِيلِ خُتِمَتْ كُلُّ سَلَّةٍ بِرَصَاصٍ * وَسُيُورٍ قُددْنَ مِنْ جِلْدِ فِيلِ فِي جِرابٍ فِي جَوفِ تَابُوتِ مُوسَى * وَالمَفَاتِيحُ عِنْدَ مِيكَائِيلِ
( 156 ) و ( انظر : الملحقات 1 : الرسم الكاريكاتوري 4 ) فبرع الشاعر عندما استخدم أسلوب الإغراق في سياق المبالغة هنا ، فهو وإن بلغ بالوصف
هامش
( 1 ) - الجَرْدق : ( بالفتح ) الرغيف فارسي معرب . ( 2 ) - إشفى : المثقب .
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 274 | عبد الغني ايروانى زاده / ليلا جمشيدي