تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
يقتضيه المقام وحال المخاطب . فالتوازن في المبالغة لا يتحقق إلا بصدق إحساس الأديب فيما يتصوره ، وبمراعاة المقام ، ومقتضى حال المخاطب اللذين يتوازنان مع كلام المنشئ . ومهما يكن من الأمر فإنّ النصوص والأشعار الفنية يجب أن تبنى على هذا النوع من المبالغة ، لأنّ متذوقي الفن يهيئون أذواقهم لقبول المبالغة التي تطابق مع معايير قبولها الذي ذكرناه سابقا ، ولا يطلبون من الأديب والشاعر نقل الواقع فقط ، كما يقوم به المؤرخ وعالم الاجتماع ، بل يطلبون منه مزج الواقع بألوان الخيال التي تتوازن مع حالتهم الشعورية وما يقتضي أحوالهم .

5 - 4 المبالغة في العمل الكاريكاتوري

إنّ جميع التعريفات لفن الكاريكاتور في الموسوعات والمعاجم ، تؤكد أنّ الكاريكاتور يستخدم المبالغة والتضخيم كرد فعل عكسي كوميدي ، وحتى أنّ الكلمة في أصله الإيطالي «
Caricature
» تعني : « المبالغة والمغالاة » « 1 » ؛ وفن الكاريكاتور لا يزال يعتمد على دقة الملاحظة وسرعة البديهة ، مع فكرة تنقب عن السخرية في موقف ما ، من خلال تقاطيع الوجه وتعبيرات الجسد في شكل مبالغ مختلف عن الواقع . فعرفت الحضارات القديمة هذه المبالغة ، وتلك المبالغة التي استخدموها في فنونهم القديمة هي نفس الأداة التي يستعملها الكاريكاتوريون متكاملة في رسومهم الكاريكاتورية المعاصرة . فيعرف الكاريكاتوريون اليوم الكاريكاتور بأنّه أكثر الفنون ارتباطا بالمبالغة ويعطي أثرا أقوى بكثير ممّا لو رسم دون المبالغة . كما يقول البهجوري إنّ الكاريكاتور نوع من المبالغة بشكل عام وإن اقتصرت هذه المبالغة على السخرية أو الإضحاك في كثير من الأحيان ( انظر : فرج 2 ) . فمن منطلق هذه العبارات نستطيع أن نقول : إنّ جوهر العمل الكاريكاتوري هو المبالغة . حيث المفارقة التي يتصف بها هذا العمل تستند إلى التضخيم والمبالغة في جانب من الجوانب المميّزة لشخصية أو قضية ما ، وإنّ الفنان يجسّد هذه العيوب أو القضايا المميزة
هامش
( 1 ) - راجع : نفس الكتاب ، الفصل الثاني 64 .