نار ، أمر محال عقلا ، ولكن دخول « يكاد » ينبئ أن المحال لم يقع ولكن قارب الوقوع . والنوع الثاني : « ما تضمن نوعا حسنا من التخييل » ( نفس المصدر 363 : 4 ) ، ومن أصناف الغلو المقبول « ما خرج مخرج الهزل والخلاعة » ( نفس المصدر 366 : 4 ) . ولعل معيار قبول الغلو في الهجاء الكاريكاتوري هو خروج أوصافه الساخرة على سبيل التخييل والهزل ؛ حيث يأتي بها الشاعر الكاريكاتوري ويتخيلها لإثارة الضحك . فرغم أن أكثر هذه الأوصاف يمتنع حدوثها عقلا وعادة ، إلا أنه تخيّل حسن ومقبول .
5 - 3 قيمة المبالغة في الأدب
لقد أصبحت المبالغة جزءاً مقبولًا من أدبنا لا حرج في استخدامها ، كما نلاحظ ذلك في القصص والروايات ؛ حيث إنّ بعض الأقوال مفعمة بالمبالغة ، باعتمادها على المعلومات القائمة على الواقع من حيث المبدأ والأصل ، وتعبّر عنها بالتغيير في معطياتها وملامحها والتحوير في تفاصيلها ، فنستمع إليها ونتفاعل ، ونحن نعرف في قرارة نفوسنا أنّ الألفاظ والعبارات والصور المستخدمة فيها فضفاضة واسعة ، وأكبر بكثير من الوقائع والحقائق . فهذه مبالغات تقبلها الثقافة السائدة ، وتساعد عليها لغتنا ، بما فيها من إمكانية لاستخدام صيغ التفخيم والتضخيم ، واستخدام أدوات البيان .
وهذا الاعتماد على المبالغة هو الذي يبرر الفن ومنه الأدب في كثير من الأحيان ، حيث إنه يعبر عن مشاعر ، يحتاج توضيحها ونقلها إلى المتلقي إلى صور تحمل بطبيعتها مثل هذه المبالغة التي تعد مقبولة وطبيعية ومبررة ضمن حدود معينة ، فحينئذ تصبح المبالغة أداة من أدوات الفن والأدب وتبرر قيمتهما ، كما نجدها في أدبنا العربي قد أصبحت جزءا أساسيا من علم « البيان » في علم البلاغة ، بما فيه من تشبيه ومجاز وكناية . فلا شكّ أنّ قيمة البلاغة تتدخل في قبول الأدب ورفضه وجماله وقبحه . وتتدخل أيضا في تحديد مقدار ما يجب أن تكون عليه المبالغة . وقد تنبه إلى ذلك نقاد العرب الذين وافقوا على فن المبالغة في القول ، وحاولوا أن يضبطوا هذا الفن قدر المستطاع . فللمبالغة عندهم قيمة بلاغية عالية ومرتبة سامية بين المحسنات الكلامية ، وفي رأيهم لولا سمو رتبتها ما وردت في القرآن العظيم
و