تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
أشعر الناس ؟ قال : الذي يجعل المعنى الخسيس بلفظه كبيرا ، أو يأتي إلى المعنى الكبير فيجعله خسيسا » ( القيرواني 655 : 1 ) . ولقيمة المبالغة وأهميتها في الكلام يكفينا أن نقول : لو بطلت المبالغة كلها لبطل التشبيه والاستعارة والمجاز والكناية ، إلى كثير من محاسن الكلام ؛ حيث تعتبر أسلوبا من البلاغة المعنوية في الكلام ، ولتعبيراتها الفنية سهم كبير في إيجاد شكل متميز للمعنى ، يصل بها الوصف إلى أعمق معانيه ، ويعرض أدق التفاصيل للصورة من خلال التجارب والمواقف الفكرية والنفسية الخاصة بالفنان والأديب . وتتنوع بين مطلق الخيال في التصوير ، والمزج بين حدود الحقيقة وآفاق الخيال . فيقارب المعنى الخيالي والتصور الذهني ، إلى ما يماثل الواقع العقلي أو الحسي . فتستثير صياغاتها كوامن النفس وتشحذ الذهن ، وتؤثر في التصورات والمواقف . وعندما نبحث عن مقاييس جمال المبالغة في الكتب البلاغية ، وفي أجمل النصوص الأدبية والأشعار التي تتضمن المحسنات البلاغية ، نجد أنّ أحسن المبالغات ما حمل ذلك المعني الذي أراد الأديب إلقائه وعبر عنه في أدق صوره ، وأوسع شموليته للغاية في أعمق المعاني وأجمل الخيالات ، مع مراعاة التفاعل العاطفي بين النص والمتلقي ، ودقة التمثل للمواقف النفسية والانفعالية ، دون النظر إلى أنواعه المختلفة أو أقسامه المتنوعة ، وذلك ما نستنتجه من أقوال قدامة بن جعغر ، إذ تفيدنا بأنّه كان ممن يفضلون المبالغة في القول ، بغض النظر عن اختلاف المصطلحات ( انظر : قدامة 17 - 22 ) . فالمبالغة من فنون القول الذي تكون صحيحة وجميلة إذا جاءت على معيار التوازن وبعدت عن التكلف والقبح ، كما لا يتحقق قبولها وحسنها إلا بتقابل النص الذي تكون فيه المبالغة مع الحالة الشعورية لمنشئه وما يقتضيه الموقف ، فمعيار صحة المبالغة وقبولها هو صدق إحساس الشاعر فيما يشعر به ولا عبرة بالواقع الخارجي ولا بمطابقة الصورة لهذا الواقع . وأما بالنسبة إلى استخدام أشكال المبالغة وأنواعها في الصورة فالمدار عليه هو ما
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 261 | عبد الغني ايروانى زاده / ليلا جمشيدي