السنة النبوية .
ولبيان قيمتها البلاغية في التركيب ، وما لها من أثر نفسي وعقلي وحسي في المتلقي ، وتأثيرها في المعنى ، يجدر بنا أن نذكر من القرآن الكريم - وهو خير كتاب أتمّ الأساليب البلاغية بعض الآيات التي تتضمن على طابع متميز من المبالغة البديعة والمؤثرة في سياقها ، بل هي تمثل ميزة من ميزات الإعجاز البلاغي والتعبيري في القرآن . ومن الأمثلة على الإغراق ، في القرآن قوله تعالى :
( يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ )
( البقرة 20 ) .
وكلمة « يكاد » في هذا المقام تلغي وقوع الأمر في الواقع ولكنّها تقرّبه إليه . ومثال الغلو قوله تعالى :
( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ )
( النور 35 ) .
وأن يضيء الزيت دون أن تمسه نار ، أمر محال عقلا ، ولكن دخول « يكاد » ينبئ أن المحال لم يقع ولكن قارب الوقوع . وقوله تعالى :
( إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها )
( النور 40 ) .
وجاء من المبالغة في السنة النبوية قوله ( صلّى الله عليه وآله وسلم ) : « والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك » ( المجلسي 132 : 4 ) . ففي الحديث الشريف مبالغة في إخبار النبي بعد تقديم القسم لتأكيد الخبر بأنّ خلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك ، ففضّل تغير فم الصائم بالإمساك عن الطعام والشراب على ريح المسك الذي هو أعطر الطيب ، على مقتضى ما يفهم من ريح المسك ، وأتى بصيغة أفعل للمبالغة فجمع هذا الكلام بين قسمي المبالغة المجازي والحقيقي .
أمّا من الشعراء والنقاد فمن اعترف بقيمتها وفضلها ويراها الغاية القصوى في الجودة ، وذلك مشهور من قول من قال : « أحسن الشعر أكذبه ومن مذهب النابغة الذبياني أشعر الناس من استجيد كذبه وضحك من رديئه » ( ابن حجة الحموي 225 ) . وحكى الحاتمي عن عبد الله بن جعفر عن محمد بن يزيد المبرد قال : « حدثني التوزي قال : قلت للأصمعي : من