بمعنى الإفراط في وصف الشيء بالممكن القريب وقوعه عقلا وعادة . ومن أمثلة المبالغة بمعنى التبليغ ، قول ابن الرومي مبالغة في وصف الأحدب :
قَصُرَتْ أخَادِعُهُ وطالَ قَذالُه * فَكأنّه مُتَرَبِصٌ أنْ يُصفعا
وكأنَّما صُفِعَتْ قَفَاهُ مَرَة * وأحَسَّ ثانية لَهَا فَتَجَمَّعا
( 11 : 1 )
ب - الإغراق : وهو الوصف الممكن وقوعه عقلا لا عادة ( انظر : التفتازاني 360 : 4 ) ، أو بعبارة أخرى هو الإفراط في وصف الشيء بما يمكن عقلا ويستبعد وقوعه عادة . ومنه ما اقترن بأدوات تقرّبه إلى الواقع نحو : لو ، كاد ، لولا ، قد ، وغير ذلك ، وهذا ما أسماه بعض البلاغيين بالإغراق المقيد ، ويقابله الإغراق غير المقيد الذي لا يستخدم فيه لفظة تساهم في تقريب الواقع أو محاذاته . ومن أمثلته ما قال أبو نواس في هجاء امرأة ، عندما يجعل ردفها كطست وبطنها كزكرة خل ، فيقول :
رِدْفُهَا طَسْتٌ وَلَكِنْ * بَطْنُهَا زُكْرَةُ خَلِّ « 1 »
( 408 )
فكون الردف كالطست والبطن كزكرة الخل مستحيل عادة لم يقع بالفعل وإن جاز عقلا ، غير أنّ الشاعر ببراعته في رسم الصور الساخرة جعل هذا الأمر ممكنا لكي يسخر من هذه المرأة .
ج - الغلو : وهو امتناع الوصف المدعي عقلا وعادة ( انظر : التفتازاني 361 : 4 ) ، كقول المتنبي :
وَأسْودُ مِشْفَرهُ نِصْفُه * يُقَالُ له : أنتَ بَدْرُ الدُّجَى
( 405 : 2 ) و ( انظر : الملحقات 1 : الرسم الكاريكاتوري 14 )
فكون مشفر المهجو نصفه ، ممتنع عقلا وعادة ، وهذا الوصف الساخر للمهجو ومشفره ، يسمى بالغلو لتجاوزه حد الاستحالة العادية إلى الاستحالة العقلية .
جعل بعض البلاغيين شروطا للغلو المقبول ومنهم السكاكي والقزويني . يقول القزويني : « والمقبول منه أصناف : أحدها ما أدخل عليه ما يقربه إلى الصحة نحو يكاد في قوله تعالى يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار » ( التفتازاني 362 : 4 ) ، فإنّ إضاءة الزيت دون أن تمسه
هامش
( 1 ) - الزكرة : وعاء من جلد للخمر ونحوه .