5 - 1 تعريف المبالغة
إنّ المبالغة في الأدب من محاسن أنواع البديع ، و « تسميتها منسوبة إلى قدامة » ( ابن حجة الحموي 225 ) ، وسمّاها ابن المعتز : « الإفراط في الصفة » ( ابن المعتز 65 ) ، وتسميته هذه طابقت المسمّى ، إلا أنّ أكثر الباحثين رغبوا في تسمية قدامة بن جعفر ، وهي كما عرّفها « أن يذكر الشاعر حالا من الأحوال في شعر ، لو وقف عليها لأجزأه ذلك في الغرض الذي قصده فلا يقف حتى يزيد في معنى ما ذكره من تلك الحال ما يكون أبلغ فيما قصده » ( قدامة 50 ) .
وعرّفها ابن رشيق القيرواني في العمدة : « المبالغة بلوغ الشاعر أقصى ما يمكن في وصف الشيء » ( 652 : 1 ) ، كما عدّها البعض من فنون البديع المعنوي والبلاغي في الكلام وعرّفها « بأن يدعى لوصف بلوغه من الشدة والضعف حدا مستحيلا أو مستبعدا لئلا يظن أنه غير متناه في الشدة والضعف » ( التفتازاني 358 : 4 ) ، ولعلّ ميزان الجودة في ذاك الحد المستحيل ومعيار حسنه البلاغي والدلالي هو ذوق المتلقي وموقف الناقد من التعبير .
5 - 2 أقسام المبالغة
المبالغة في كتب النقد والبلاغة مصطلح واضح الدلالة ، إلا أنّه قد يخلط بمصطلحات أخرى ، كالغلو والإغراق والإفراط والتبليغ . ويؤكد ذلك قول علي بن خلف ، حيث يقول : « وقد سماها أي المبالغة - قوم الغلو ، وآخرون الإغراق ، والآخرون الإفراط في الصفة » ( 210 ) ، ولعل مثل هذه الأقوال يرجع إلى ما أشار إليه البلاغيون من أقسام المبالغة ، فنستطيع أن نلخصها على ثلاثة أشكال :
أ - التبليغ : إذا كان الوصف المدعي ممكنا عقلا وعادة ( انظر : التفتازاني 359 : 4 ) ، أو