أما الفصل السادس فيعرض الالتزام كمحور أساسي في الهجاء الكاريكاتوري لوقوفه إلى جانب قضية انسانية أو ثقافية أو اجتماعية أو سياسية ، والانتقال من التأييد الداخلي إلى التعبير الخارجي عن هذا الموقف بعمل كاريكاتوري ينتقل من مجال السخرية بقصد الاضحاك إلى معرض معالجة القضايا الجادة . ففي هذا الفصل قمنا بتعريف الالتزام في اللغة والاصطلاح ، وعالجنا دوره في معالجة القضايا في العصر العباسي عند الشعراء الكاريكاتوريين بنزعاتهم المختلفة ومواقفهم المتعددة ، ثم أشرنا موجزا إلى الفرق بين الهجاء الكاريكاتوري وأدب الطلب لفهم مدى تأثير هذا اللون من الهجاء وتوظيفه الملتزم في قضايا المجتمع ، كما تحدثنا عن الالتزام العملي لدى الشعراء الكاريكاتوريين وعدم انحصار مهمتهم في القول ، بل ربطها بالعمل ، ثم أشرنا إلى الالتزام العملي لدى بعض الكاريكاتوريين اليوم لنبيّن أنّ الهجاء الكاريكاتوري لم يكن بمعزل عن الالتزام الذي نراه اليوم في الكاريكاتور وإنما يعتبر من أهم عناصره المكوّنة .
وأخيراً عالجنا في الفصل السابع أسلوب الهجاء الكاريكاتوري ، في ضم اللغة والصورة ، وقمنا بتبيين الصلة بين نفسية الشاعر وأسلوبه الكاريكاتوري ، وتحدثنا عن الخصائص الفنية في الهجاء الكاريكاتوري ومجاوزته النسق التعبيري المرسوم في الهجاء وتمرده على الواقع في العصر العباسي لترسيخ القيم والمبادي . فأظهرنا في هذا الفصل الاقتراب العامد من الأسلوب اللغوي البسيط في رسم الصور الكاريكاتورية ، واتكاء هذا اللون من الهجاء على الكثير من الأدوات اللغوية في رسم الصور الكاريكاتورية التي تنطق بذاتها ، واعتماد شعرائه على الخصائص الدلالية كالرسالة الأيقونية والرسالة اللسانية ، والمستوى التضميني في رسم الصور الهجائية الكاريكاتورية . كما حاولنا أن لا نغفل عن أهمية أسلوب الهجاء الكاريكاتوري كأداة اتصالية قوية في المجتمع العباسي نظرا لقدرته على إيصال المعلومات والتعبير عن شتّى المواضيع ووسيلة للتعبير عن الواقع والرأي .
أهمية البحث :
إنّ موضوع الهجاء - كما هو معلوم - متشعب الأطراف ومتعدد الأنواع ، فإنّ هذا البحث