مشاكل البحث :
فمن المألوف أن يعتري أي بحث ومهما كان نوعه ، صعوبات جمّة تعسر إعداد وإنجاز عروض وتفاصيل بحثية مهمة ، وهو الذي حدث لي عندما بدأت بالبحث والاستكشاف والتقصي والتحري وجمع المعلومات عن الهجاء وشعرائه ، والكاريكاتور وأصحابه ، وأدى ذلك إلى إلغاء بعض العروض والتفاصيل وتعويضها بأخرى لقلّة المراجع والمصادر لاسيّما في مجال الكاريكاتور وتطبيقه على الهجاء الكاريكاتوري . إلا أنّ طبيعة المعلومات التي يرغب الباحث في استخدامها تفرض اللجوء إلى دراسة دواوين الشعراء وفق ما يخدم أهداف الدراسة ، فكانت دراسة دواوين الشعراء العباسيين ، ك - « بشار بن برد » و « أبي نواس » و « دعبل بن علي الخزاعي » و « ابن الرومي » و « المتنبي » ، أنسب وسيلة لجمع المعلومات ، وذلك عن طريق البحث فيها وفي كتب التراجم وتاريخ الأدب والمصادر المرتبطة بنقد الأدب ، لتقصي المعلومات المرتبطة بهم والتعبير عن آرائهم وأفكارهم ومعتقداتهم وذلك هو السبيل للتعمق في أغوار البحث . وكذلك قد استعنّا لإعداده بالمصادر المرتبطة بنقد الأدب وفن الكاريكاتور ، أهمها : كتاب « الهجاء » لسامي الدهان ، و « فن الهجاء وتطوره عند العرب » لإيليا حاوي ، و « كاريكاتور » لإدوارد اسميت .
ففي دراسة دواوين هؤلاء الشعراء لاختيار الأشعار الهجائية وجدنا الكثير من الأبيات التي اتسمت بالتصوير الكاريكاتوري ، إلا أنها نزلت إلى الحضيض ووردت عند الوحل وسقطت في الماء العكر الملوث ، حتى ما استبحنا لأنفسنا روايته في هذا الكتاب وهذا ما جعل طريقنا محوطة بالمصاعب ، فلذلك استعرضنا ما خفّ حمله وسهلت روايته ، وأذنت الآداب المتعارفة بقرائته وسماعه ، لنجمع ما يمثل هذا الفن الأدبي الرفيع الذي امتزج فيه الرسم والتصوير والوصف ، وتسمو الصور الكاريكاتورية في الهجاء إلى مصاف الرسوم الكاريكاتورية في يومنا هذا . وكان من أهم الصعوبات التي واجهتها في هذه الدراسة رسم الصور الكاريكاتورية ، الذي استغرق كثيرا من الوقت لتطبيقها مع الصور الشعرية وتنسيقها ، واستلزم كلفة كثيرة لإخراجها الفني حتى تتفوق أحيانا في روعتها وجمالها على الصور الكاريكاتورية التي نراها