المكونات الفنية التشكيلية والمعاني الساخرة في ثناياه ، وهي من أكبر دواعي الاختيار لهذه الدراسة ، ثم انعدام الدراسات السابقة في هذا الصدد ، جعل هذه المحاولة أن تكون البادرة المتخصصة في دراسة أحد مجالات الامتزاج بين عالم الأدب وعالم الفن .
خطة البحث :
وقد بنيت الدراسة على مقدمة وسبعة فصول وخاتمة . يتضمن الفصل الأول : تعريف الهجاء لغة واصطلاحا ، ونشأته وتطوره في الآداب العالمية وفي الأدب العربي حتى العصر العباسي ، وتأثير القرآن في هذا التطور . فعالجنا أنواع الهجاء ومقوّماته في العصور الجاهلية والاسلامية والأموية والعباسية ، غير أنّ أكثر اهتمامنا كان بمعالجة تلك الأنواع والمقومات التي تُظهر تطور الهجاء حتى العصر العباسي وتبين الفرق بينه في هذا العهد وبينه في العصور السابقة . واحترزنا - مهما أمكن - من إطالة الكلام ، فتطرقنا إلى ما كانت له صلة بصلب الموضوع وتأثير في تكوين الهجاء الكاريكاتوري ومقوماته في العصر العباسي .
ويلي بعد ذلك ، الفصل الثاني وعنوانه الهجاء الكاريكاتوري ؛ فيحتوي على تعريف هذا الفن الهجائي وسبب تسميته ، وصلته بالكاريكاتور ، والعناصر المشتركة بينهما ودور الصورة في تكوينهما . فعالجنا نشأته وحضوره في الآداب العالمية وكيفية تكوينه في الأدب العربي ، وأتينا ببعض النماذج من أنواع الصور الكاريكاتورية في القرآن الكريم للإشارة إلى مكانتها فيه . ثم تحدثنا عن ظهور الهجاء الكاريكاتوري في العصر العباسي كأسلوب مستقل أدبي ، وذكرنا بعض النماذج التي تشير إلى اهتمام الشعراء به في المجالات المختلفة .
ويخصص الفصل الثالث بالمضمون والموضوع كعنصرين من العناصر المشتركة بين الهجاء الكاريكاتوري والكاريكاتور . فقمنا بدراسة النماذج الهجائية الكاريكاتورية ، تحت المضامين الشخصية والاجتماعية والسياسية ، وعالجنا في كل مضمون ، أهم الموضوعات التي تناولها الشعراء الكاريكاتوريون وفقا لمجتمعهم وتاريخ حياتهم . ولمّا كان من العسير الخوض في دراسة شاملة لا يمكن استيعابها مستقلة في هذا البحث المحدد ، فاكتفينا بالكلام عن المواضيع التي تتسنّى لنا دراستها بشكل مستقل أكثر من غيرها من