اليوم في الصحف والمجلات .
منهج البحث :
فلا شك أن طبيعة البحث والدراسة وصبغة الموضوع ، تفرض في كثير من الأحيان اختيار المنهج والأسلوب الذي يتبعه الباحث أثناء فترة الدراسة . وبما أنّ هذه الدراسة تنصبّ في البحوث الأدبية ، وبالأحرى في معالجة الهجاء في الشعر ، كأداة فنية يغرز بالمادة الكاريكاتورية لتحقيق الغايات التي يهدف إليها أصحابها ، فتطلب الأمر استخدام منهج التحليل للصور الهجائية الكاريكاتورية ، وهذا المنهج التحليلي اعتمد على اللغة الشعرية مدخلا ، باعتبارها محورا ترسم فيه الصور بالألفاظ والمعاني . فلم نتطرق إلى النص الشعري من حيث دراسة المقدرة اللفظية والبلاغية والموسيقية ، وإنما عالجناه لدراسة طاقاته التصويرية الكاريكاتورية ، وبما فيه من عناصر مشتركة بينه وبين الكاريكاتور ، وعرضها عرضا مؤثرا في ثوب كاريكاتوري مثير للضحك والسخرية يمكن من خلاله فض مغاليق شخصية الشعراء الكاريكاتوريين ، والولوج في أفكارهم وتعاملهم مع المجتمع بالتزامهم القضايا الانسانية والاجتماعية والسياسية .
ولن يتأتى هذا إلا من خلال دراسة العناصر المكونة لهذه الصور الكاريكاتورية الشعرية ، تطبيقا على العناصر المستخدمة في الكاريكاتور في يومنا هذا . والأمر بحاجة إلى المحاولة الجادة في جذب الاهتمام والعناية البالغين بالدراسة العميقة لهذا اللون الأدبي - الفني الذي أصبح أكثر ظهورا في العصر العباسي وأهم وسيلة تعبير قد وظفها الشعراء الكاريكاتوريون في خدمة الإنسان وقضاياه . وهذا يعني أنّ منهج البحث لم ينحصر في المنهج التحليلي ، بل انطوى تحته المناهج المختلفة ، كالمنهج التكاملي الذي أتاح لنا فرصة التعامل مع النصوص بما يناسبها ، ولاسيّما في تقليب دواوين الشعراء ، والمنهج التاريخي للتزوّد من الثقافة التاريخية التي أعانتني على فهم طبيعة العصر العباسي ومراحله وعلاقة الشعراء بشخصياته ومجتمعاته ، والمنهج المقارن ، للمقارنة بين عناصر الصور الكاريكاتورية المرسومة بالألفاظ والمعاني ، وعناصر الصور الكاريكاتورية المرسومة بالخطوط والألوان ، وللمقارنة بين خصائص