الموضوعات . فأشرنا من خلالها إلى مقدرة الهجاء الكاريكاتوري على اختزال كم هائل من المشاعر والمواقف في مشهد واحد ، ثم إلى كونه كفنٍّ يتقن المراوغة والوخز المؤلم الشافي ويتجاوز بمهارة تضاهي عيون الرقيب وأدواته ليقدم لغة يفهمها الجميع ، لأنّها تداعب هواجسهم وهمومهم وتضحكهم بمرارة ساخرة من أنفسهم ، ومن حياتهم ، ومن الطحالب النابتة في زوايا الحياة المعتمة . فتحدثنا عن عمل الهجاء الكاريكاتوري كمرآة تعكس ما يدور من تفاعلات في المجتمع العباسي ودور الشاعر ومساهمته في معالجة قضايا المجتمع عبر امتزاج الهجاء والكاريكاتور اللذين يتصفان بنقد لاذع أكثر بكثير من الأنواع الأدبية والفنية الأخرى لحث القوى على التسامي . كما حاولنا في هذا الفصل أن نعالج النمطية التي استخدمها الشعراء في صورهم الهجائية الكاريكاتورية في المجالات المختلفة ، وأشرنا إلى دورها الدلالي في تطبيقها مع النمطية في الكاريكاتور .
أما الفصل الرابع فيتناول السخرية كعنصر من أهم العناصر في تكوين الهجاء الكاريكاتوري ، ويقوم بتعريفها ورسوخها في الأدب العربي ، وطريقة عرضها في الهجاء بأسلوب كاريكاتوري والغاية من معالجتها فيه ودورها في النقد والتجريح الهازئ . فتحدّثنا عن بواعثها عند الشعراء الكاريكاتوريين العباسيين والأسباب التي أدت إلى لجوئهم إليها ، وحاولنا في هذا المبحث أن نشير إلى تلك الأحداث التي حدثت في حياتهم وغذّت نزعتهم الساخرة .
والفصل الخامس يتحدث عن المبالغة كجوهر العمل الكاريكاتوري في تضخيم المفارقة التي يتصف بها هذا العمل في جانب من الجوانب المميزة لشخصية أو قضية ما ، ولجوء الشاعر الكاريكاتوري إليها للتركيز على المفارقات ونزع أقنعة التظاهر من الحقيقة الماثلة خلف مظهر الشخصيات أو القضايا . فوقفنا في هذا الفصل عند معرفة المبالغة وأنواعها وقيمتها في الأدب والكاريكاتور ، ثمّ قمنا بدراسة قيمتها في الهجاء الكاريكاتوري عبر تحليل النماذج الهجائية الكاريكاتورية في أنواع المبالغة من التبليغ والإغراق والغلو ، ودورها في رقي الهجاء الكاريكاتوري في العصر العباسي .
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 21
مساهمون: عبد الغني ايروانى زاده
ص٢١