تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
جميعا من جرّاء آلام الماضي ، وليمسح صور الاضطهاد الذي شهدتها ساحتهم وعانت كثيرا من عناصرها على أيدي بعض الخلفاء الأمويين . وهذه القصيدة تصوّر رغبة الشاعر الجامحة في إخبار العرب جميعا بما يريد من إنشاده ، حيث يقول :
هَلْ مِنْ رَسولٍ مُخْبرٍ * عَنِّي جَميعَ العَرَبِ منْ كَانَ حَيّاً مِنْهُمُ * وَمَنْ ثَوَى فِي التُّرُبِ
( 342 : 1 ) وإلحاحه في إطلاق النداء وتعميمه على أحياء العرب وموتاهم ، تبرز تلك النقمة الحاقدة التي يمتلئ بها صدره ، وطال كبتها في نفسه منذ أيام الأمويين ، أمّا في العصر العباسي فقد أتاحت له الفرصة مع قدوم بني العباس لكي يظهر احتجاجه السياسي على هذا النحو وأشباهه . وكأنه يستغل بذلك حسن معاملة العباسيين له ولأمثاله من الشعوبيين ربما من قبيل المهادنة وربما من قبيل الاعتراف بدورهم في حمل لواء الانقلاب العباسي معهم . وهكذا نجد أنّ بشاراً كشاعر كاريكاتوري ، اعتمد على قدراته التصويرية التي قامت على عنصر الحركة في كل الصور الجزئية التي ألحّ على عرضها بشكل كاريكاتوري ساخر ، واستمدّ هذه الصور من وعيه التاريخي بطبيعة حياة القبائل العربية ، مما طبعها بطابع البداوة ، خاصة تلك التي تحتقر شأنهم ، وتعرض مثالبهم ، انطلاقا من واقع الفقر الاقتصادي الذي عاش في ظلاله أهل تلك القبائل ، ليحيلها من إطار الصورة الجزئية النادرة إلى لوحات كبرى في غاية التهكم والسخرية ضمّ في إطارها الجنس العربي كله ، وصوّر بها جانبا من الهجاء الكاريكاتوري السياسي الكامن في تعدد الصور والإغراق فيها .

3 - 4 - 4 الكاريكاتور والهجاء الكاريكاتوري السياسي

نجد استخدام الكاريكاتور كسلاح سياسي لدى الرسامين الكبار في العالم من العرب وغيرهم ، أمثال : جورج تاونسهند « 1 » الإنجليزي الذي عرف بالمركيز ونال شهرة عظيمة في بلاده ، وكذلك وليام هوقار « 2 » وتوماس رولاندسون « 3 » ، وجيمس جيلراي « 4 » في بريطانيا الذين
هامش
( 1 ) -George Townshaend( 2 ) -W . Hogarth( 3 ) -T . Rolandson( 4 ) -J . Gilary
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 218 | عبد الغني ايروانى زاده / ليلا جمشيدي