تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وَلا حَدَا قَطُّ أبِي * خَلْفَ بَعِيرٍ جَرِبِ وَلا أتَى حَنْظَلَةً * يَثْقُبُهَا مِنْ سَغَبِ « 1 » وَلا أتَى عُرْفُطَةً * يَخْبِطُهَا بِالْخَشَبِ « 2 » وَلا شَوَيْنَا وَرَلا * مُنَضْنِضاً بِالذَّنْبِ « 3 » ولا تَقَصَّعْتُ وَلا * أكَلْتُ ضَبَّ الْحِزَبِ « 4 » وَلا اصْطَلَى قَطُّ أبِي * مُفَحِّجاً لِلَّهَبِ « 5 » كَلا وَلا كَانَ أبِي * يَرْكَبُ شَرْجَي قَتَبِ « 6 » إنَّا مُلُوكٌ لَمْ نَزَلْ * فِي سَالِفَاتِ الْحِقَبِ نَحْنُ جَلَبْنَا الْخَيْلَ مِنْ * بَلْخَ بِغَيْرِ الْكَذِبِ « 7 »
( 342 : 1 - 344 ) فنرى أنّ بشاراً قد رسم لوحة ساخرة متحركة لمثالب العرب ، ابتداء من توقفه عند وسائل الحياة اليومية ، وتصوير الجوانب الاقتصادية في البادية على هذا النحو من الفقر والجدب والتخلف ، بما تكشفه تلك الوسائل وحرص على تضخيمه وإبراز تفاصيله وتوسيع مجالات صوره ، حتى يزيد من تحقير شأن العرب ، وهو ما يصوّره في موازاة ما عرف في عالم الأكاسرة من الثراء المادي العريض ، وما شهده المجتمع الفارسي من تقدم في فنون العمارة وتشييد القصور . فبشار هو الذي ذاق المرارة تحت حكم العرب في عصر بني أمية ، ومن هنا ألزم نفسه أن ينتقم من بني أمية وأن يحقق انتصارا لبني جنسه من الأمة الفارسية بإبراز ما تبلور في السخرية من العرب وتحقير شأنهم وتهوين مكان حضارتهم ، ليشفى بذلك غليل القوم
هامش
( 1 ) - ثمر شجر من شجر العضاة . ( 2 ) - العرفط : نبات ترعاه النحل فيكون في عسلها رائحة غير محمودة . ( 3 ) - الورل : دابة كالضب ، طويل الذنب صغير الرأس . منضنض : متحرك بذنبه . ( 4 ) - التقصع : احتراش الضب من ثقب حجره المسمى القصعاء . الحزب : اسم جمع حزباءة أو حزب ، وهي الأرض الغليظة . ( 5 ) - مفحّجا : مفرقا رجليه . ( 6 ) - القتب : رحل البعير . الشرج : القطعة التي تشرج بأخرى . ( 7 ) - بلخ : مدينة تحت حكم إمارة خراسان ، وهويشير بذلك إلى خروج جيش الدعوة العباسية ومجيئه بلاد الشام ثم مصر يقفوا أثر مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية .
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 217 | عبد الغني ايروانى زاده / ليلا جمشيدي