تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الرفاعي ، عماد حجاج ، أمية جحا ، بهاء البخاري ، خليل أبوعرفة ، محمود كحيل ( انظر : العجلاني 9 ) والكثير من الكاريكاتوريين العرب الذين لا مجال هنا لذكر أسماء كلهم . وهكذا إنّ الفنانين العرب لعبوا دورا كبيرا في تأليب الرأي العام ولفت انتباهه إلى تفشي ظواهر اجتماعية وقضايا سياسية خطيرة ، وكان هؤلاء هم الدفعة التي غيرت وجه الكاريكاتور العربي ، إذ نجحوا في ابتكار شخصيات عبروا من خلال حركاتها وسكناتها عن همومهم ومواقفهم السياسية والاجتماعية . ومما سبق في دراسة الأهاجي الكاريكاتورية السياسية نجد أنّ الهجاء الكاريكاتوري مثل الكاريكاتور كان على قدر كبير من الأهمية في مسيرة الشعوب ، ويعتبر سلاحا مقاوما لدفع الأذى والظلم وكشف النواقص والعيوب ؛ لأنّ مهمته نقدية تسعى إلى تصحيح المسار ووضع اليد على الجراح ، والعربة على السكة الصحيحة . فهو تصوير أدبي هزلي يتضمن نقدا للسلبيات الحياتية بأشكالها المختلفة ، حيث يعكس الموضوعات المختلفة بأسلوب ساخر بواسطة عينه الخفية التي تعتمد على المبالغة ومزج الخيال بالواقع ، كما أنّ أهميته ليست بسبب انعكاس هموم الناس وتلمس واقعهم بعمق ، وتفاصيل حياتهم اليومية بجرأة وشجاعة ، وتعرية زيف الطبقة الحاكمة السلطوية فقط ، بل لقدرته على اختراق النفس البشرية ، وتعبيره عن أعماق وعيها . ولا بدّ أن نقول إنّه ليس بمستطاع كل شاعر أن يكون كاريكاتوريا ، لأنّ الشاعر الكاريكاتوري يستطيع أن يخلق موضوعات مختلفة حساسة لشعره الكاريكاتوري ، ويجب أن يكون مبدعا لإنتاجه الأدبي ، وأن يؤسس عمله بصورة تشكيلية في ذهنه أولا ، ثم يظهره بكلام أدبي ، بحيث يحصل على التوازن المطلوب في رسمه الأدبي ، لكي يصرخ بأعلى صوته عبر الكلمة والحركة والشكل ، ويفضح من يتعرضون له بالقهر والتعسف ويفتح النوافذ للنقد الشجاع البناء . فالهجّاء الكاريكاتوري صاحب موقف وقضية ، قريب إلى قلب الجماهير ، معبّر عن آمالها وطموحاتها وفرحها وحزنها . فإذا كان فكر الشاعر هو انعكاس للواقع والحياة ، فإنّ الهجاء الكاريكاتوري هو انعكاس للواقع المتغير يعصف به معبرا عن وعي الهجّاء المبدع
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 220 | عبد الغني ايروانى زاده / ليلا جمشيدي