تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فَأَيُّ الْحَقِّ أنْصَفُ لِلْمَوَالِي * مِنِ إصْهَارِ الْعَبِيدِ إلَى الْعَبِيدِ
( الأصفهاني 150 : 14 ) وكان العرب يصفون ابن الأمة من عربي بأنه هجين ومعنى هذا أنه مشوب النسب معيب ، لأنّ الهجنة هي الكلام الذي يعيب قائله ، والهجين اللئيم ، والعربي المولود من أمة ، أو مَن أبوه خير من أمه ( انظر : ابن منظور ، لسان العرب 431 : 13 ) . ونرى في العقد الفريد أمثلة شتى على هذه الشاكلة ، كنداء العرب لهم بالأسماء والألقاب لا بكنى ، وكتنحيتهم إياهم عن محاذاتهم في الصف وهم يمشون ، وتنحيتهم عن الصلاة على الميت إذا وجد عرب يصلون عليه ( انظر : ابن عبد ربه 543 : 2 ) . وهذه المظاهر تدل دلالة واضحة على احتقار بعض العرب ولاسيّما الدولة ورجالها للموالي . ومثل هذه الأمور أدت إلى حنق الموالي على الدولة الأموية وحكامها الذين كانوا يؤثرون العرب العاديين على ملك الموالي من فرس وروم في شؤون الدولة ، إذ كانوا حريصين على عروبة ملكهم ، فآثروا العرب بالولايات والوظائف ، وقربوا العرب وأبعدوا الموالي . وبعض ولاة بني أمية أساءوا معاملة الموالي كالحجاج فإنه أمر بألا يؤم الناس في الصلاة بالكوفة إلا عربي ( انظر : نفس المصدر 546 ) . فكان من الطبيعي أن تؤدي هذه المظاهر الاحتقارية وضروب الاستعلاء التي كانت صادرة من بعض الحكام والساسة ومن بعض أشراف القبائل المتحضرة والمتبدية إلى كراهية الموالي للأمويين وأن ينادوا بتحقيق المساواة التي شرعها الإسلام وجعلها دستوره منذ بداية ظهوره . فكان ردفعلهم السياسي على هذا الأمر أن ترتفع أصواتهم ، ويعرضوا بالعرب ، وينددوا بهم في رمز ومؤاربة . إلا أن نداء المساواة كان أملا يحلم به الموالي في العهد الأموي ، ولم يبرز على شكل جدل سياسي بينهم وبين العرب في ذاك العصر ، وإنما برز هذا الجدل في العصر العباسي وذلك عندما استشعر الموالي كيانهم وأهميتهم في الدولة الجديدة . وإذا كانت هذه الحركة في العصر الأموي نوعا من الديمقراطية تحارب ارستقراطية العرب وكان أكبر اهتمام الموالي فيها أن يحققوا لأنفسهم نوعا من العدالة الاجتماعية والتساوي