3 - 4 - 3 - 3 الهجاء الشعوبي مظهر من مظاهر الهجاء الكاريكاتوري السياسي
كانت ثمرة الإسلام من بداية فتحه أن أسلم كثير من الفرس وغيرهم من أبناء الأمم الأخرى ، وكان عددهم في بعض المدن مثل الكوفة أكثر من العرب ، كما يقول ولهوسن « 1 » : « إنّ أكثر من نصف سكان الكوفة كانوا من الموالي ، وكان هؤلاء الموالي يحتكرون الحرف والصناعة والتجارة ، وكان أكثرهم فرسا في جنسهم وفي لغتهم ، جاءوا الكوفة أسرى حرب ، ثم دخلوا في الإسلام ، ثم أعتقهم مالكوهم العرب فكانوا موالي لهم ، وبذلك صاروا أحرارا ، ولكنهم ظلو في حاجة إلى حماية سادتهم ، فهم حاشية العرب ، وأتباعهم في السلم والحرب » ( أمين ، فجر الإسلام - 92 93 ) . وهكذا كان هؤلاء العجم والمنحدرون من أصول أعجمية يعيشون مع العرب ويخالطونهم ، ويرتبطون برابطة الولاء ، ويجيدون اللغة العربية ويصطنعونها لسانهم الأدبي .
أمّا الدولة الأموية وهي دولة عربية خالصة فكانت شديدة الحرص على أن تكون شؤونها بأيدي العرب ولا تنظر إليهم نظرتها إلى الأكفاء . كما رأى بعض رجال الدولة وهم من العرب أنّ الموالي أقل منهم شأنا وأدنى منهم أصلا ومنحدرا ، حتى ترفّع بعضهم عن تزويج بناتهم للذين أسلموا منهم . وقيل : إنّ مولى قد خطب بنتا من أعراب سليم وتزوّجها ، فغضب محمد بن بشير الخارجي ، ورأى أنّ هذا عار لحق بالعرب ، فركب إلى والي المدينة إبراهيم بن هشام بن إسماعيل ، وشكا إليه ، فأرسل الوالي إلى الزوج ، وفرق بينه وبين زوجته ، ولم يكتف بهذا ، بل ضربه مائتي سوط ، وحلق رأسه ولحيته وحاجبيه ( انظر : محمد الحوفي ، أدب السياسة في العصر الأموي 390 ) . وكان من الطبيعي أنّ محمد بن بشير طاب نفسا بهذا العقاب ، فقال :
قَضَيْتَ بِسُنَّةٍ وَحَكَمْتَ عَدْلا * وَلَمْ تَرِثِ الحُكُومَةَ مِنْ بَعِيدِ
وَفِي المِئِتَيْنِ لِلْمَوْلَى نَكَالٌ * وَفِي سلبِ الْحَوَاجِبِ وَالْخُدُودِ
إذَا كَافَأْتَهُمْ بِبِنَاتِ كَسْرَى * فَهَلْ يَجِدُ الْمَوَالِي مِنْ مَزِيدِ
هامش
( 1 )- Wellhousen