وَالْمَعْبَدِيَّاتُ لِقُوَّادِكمْ * لا تَدْخُلُ الكيسَ وَلا تُربَطُ
وَهَكذَا يَرزُقُ أصْحَابَهُ * خَلِيفَةٌ مُصْحَفُهُ البَرْبَطُ
( 125 ) و ( انظر : الملحقات 1 : الرسم الكاريكاتوري 11 )
تأثر دعبل بهذه الواقعة فرسم لإبراهيم بن المهدي تصويرا هجائيا ساخرا ، حيث صوّره في صورة مغن لا يهب الا الغناء ، مستخفا مستهزءاً به كما استخف بخلافته ، حيث هبطت وهوت فتولاها مغن متهتك .
وعندما تولّى المعتصم الخلافة ، قام دعبل بهجائه الذي نرى بين تلافيفه بعض الصور الكاريكاتورية الساخرة التي تظهر من خلالها نقمته على العباسيين الذين تسلطوا على رقاب العباد من دون أن تكون لهم أهلية وصلاحية . هذا الهجاء الكاريكاتوري السياسي أدّى إلى غضب الخلفاء عليه ، ثم قتله على يد المعتصم . يؤكد هذا ما يذكره أبو الفرج الأصفهاني ، إذ يقول : « كان المعتصم يبغض دعبلا لطول لسانه وبلغ دعبلا أنه يريد اغتياله وقتله » ( الأصفهاني 157 : 20 ) ، فهرب منه حتى قدم مصر ثم خرج إلى المغرب ، وقال يهجوه :
ملوك بني العَبّاس في الكتُبِ سَبْعَةٌ * ولم تأتِنَا عن ثامِنٍ لَهُمُ الكتبُ
كذلك أهلُ الكهفِ في الكهف سَبْعَةٌ * كرام إذا عُدّوا وثَامِنُهُم كلب
وإني لأُعلي كلْبَهُم عَنكَ رفعَةً * لأنّك ذو ذَنبٍ وليسَ له ذنبُ
كأنّك إذ مُلِّكتَنا لشقائِنَا * عَجوزٌ عَليها التاجُ والعِقدُ والإتبُ « 1 »
لقَدْ ضَاعَ مُلكُ الناسِ إذ سَاسَ مُلكهُم * وصيفٌ وأشناسٌ وقد عَظُمَ الكرب « 2 »
( 42 ) و ( انظر : الملحقات 1 : الرسم الكاريكاتوري 12 )
هذه الأبيات تختصر عبقرية دعبل ؛ حيث إنّ قصة أهل الكهف هي قصة ليست تدل على المدح أو على الهجاء ، إلا أنّ الشاعر أخذ مغزاها واستخدمه في رسم صورة هجائية مبتكرة تظهر في تشبيه المعتصم بكلب أهل الكهف ، وعلوّ مكانة كلب أهل الكهف عليه . فهو بريء من الذنوب في حين أنّ المعتصم ذو ذنوب كثيرة . ثمّ رسم دعبل في البيتين الأخيرين كاريكاتورا ساخرا صوره في صورة عجوز تضع على رأسها التاج ، وتزيّن صدرها بعقد ، لابسة ثوبا
هامش
( 1 ) - الإتب : برد تلبسه المرأة من غير جيب ولا كمين .
( 2 ) - وصيف وأشناس غلامان تركيان دخلا مع الأتراك الذين جلبهم المعتصم ليستعين بهم على العرب والفرس فصارا من قوّاده وكان لهما دور كبير في حكم المعتصم والواثق .