عموما ، بالتصدي لأسباب معاناتها ومشكلاتها ، وطرح همومها أمام الرأي العام وفضح الجهات التي ترتكب أغلاطا أو إساءات بحقها . فهو بذلك يحاول الرد والنيل من المسئ باعتبار أنّ هجائه الكاريكاتوري سلاح لا يوخز فحسب ، بل قادر على أن يدمي ، والجماهير تفضله تفضيلا كبيرا ، لأن ما تعانيه يدمي أيضا .
3 - 4 - 3 الموضوعات السياسية للهجاء الكاريكاتوري
إنّ الهجاء الكاريكاتوري السياسي ، بتعدد أجزاء نظام الحكم وجهاته المختلفة ، تنطوي تحته موضوعات متنوعة ، تشغل بال الشاعر الكاريكاتوري في الحياة السياسية من حوله ، ليتناول التناقضات في الحكم ، والأحداث والشخصيات السياسية وممارساتهم السلبية . لعل أهم هذه الموضوعات في العصر العباسي موضوعان هما : الخلفاء والأمراء ، وموظفو الحكومة .
3 - 4 - 3 - 1 الخلفاء والأمراء
هذا الموضوع من أهم الموضوعات السياسية التي تناولها الشعراء في دواوينهم الشعرية في العصر العباسي ، وبرزت في أشعارهم بشكل من الإبداع ، تمثّل في هجائهم الكاريكاتوري . فاتّخذوه وسيلة للزراية والسخرية من الخلفاء والأمراء الذين ادّعوا زعامة الدين ، بينما غرقوا في شهوات النفس والجسد ، حتى تبلبلت الأمور ، واضطربت الأعمال . فنهض الشعراء إلى الهجاء الكاريكاتوري ، ووصفوا به لهو الخلفاء وإضاعة ملكهم بين الخمر والغناء ، وغفلتهم عن شعبهم المسكين ، حيث يعيش حياة لا يشرف عليها الخلفاء والحكام ، كما يقول بشار بن برد :
يَا أيُّهَا النَّاسُ قَدْ ضَاعَتْ خِلافَتُكُمْ * إنَّ الخَلِيفَةَ يَعْقُوبُ بنُ دَاودِ
ضَاعَتْ خِلافَتُكُمْ يَا قَوْمُ فَالْتَمِسُوا * خَليفَةَ اللهِ بَيْنَ الزِّقِّ وَالعُودِ « 1 »
( 155 : 2 )
ويقول في موضع آخر من ديوانه :
هامش
( 1 ) - الزق : هو وعاء الخمر . العود : آلة الطرب .