تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
خَلِيفَةٌ يَزْنِي بِعَمَّاتِهِ * يَلْعَبُ بِالدَّبُّوقِ وَالصَّوْلَجَانْ أبْدَلَنَا اللهُ بِهِ غَيْرَهُ * وَدسَّ مُوسَى فِي جر الخَيْزرَانْ
( 34 : 2 ) فقد ندّد الشاعر بما حلّ بالأمة الاسلامية من فساد الحكم ، وعاب لهو الخليفة ، وإضاعة ملكه بين الزق والعود ، ولعب الدبّوق والصولجان . فصوّر سئم الناس من هذه الحالة التي عجز عن ذمّها وتصويرها أغلبية الشعراء ، إلا أنّ جرأة بشار حملته على التعبير عن هذه السآمة ببراعة الرسم ودقة التعبير . ولعلّ من أكثر الدواوين الشعرية حفلا بالهجاء السياسي اللاذع في نقد الحكام وأعوانهم ، ديوان دعبل الخزاعي الذي عاصر تسعة من الخلفاء العباسيين ( انظر : الملحقات 2 : الرسم البياني 9 ، 18 ) ، كما قال له أحد معاصريه : « ويحك قد هجوت الخلفاء والوزراء والقوّاد ووترت الناس جميعا ، فأنت دهرك كله شريد طريد هارب خائف ، فلو كففت عن هذا ، وصرفت هذا الشر عن نفسك ! فقال : ويحك إنّي تأمّلت ما تقول ، فوجدتُ أكثر الناس لا يُنتفع بهم إلا عند الرهبة . . . وعيوب الناس أكثر من محاسنهم » ( الأصفهاني 137 : 20 ) . أمّا من الخلفاء الذين هجاهم دعبل هجاء سياسيا لاذعا ، إبراهيم بن المهدي ، وهو أخو هارون الرشيد ، وعم الأمين والمأمون ، وكان ابن جارية اسمها « شكلة » فنسب إليها ، وكان ملحنا مغنيا وله شعر رقيق ، بايعه أهل بغداد على الخلافة حين سمعوا باختيار المأمون الإمام الرضا ( ع ) وليا للعهد . فراح دعبل يصور هذا الخليفة الملقب بابن شكلة في تصوير ساخر مركزا في هجائه له على المفارقة البارزة وهي : « الخليفة المغني » ، فصورها بلغة سهلة جمع في نقده السياسي بين الهجاء والتصوير الساخر فقال :
نَعَرَ ابن شَكْلَة بِالْعِرَاقِ وَأهْلِهِ * فَهَفَا إليْهِ كُلُّ أطْيَشَ مَائِقِ « 1 » إنْ كَانَ إبْرَاهِيمُ مُضْطَلِعاً بِهَا * فَلْتَصْلَحَنْ ، مِنْ بَعْدِهِ لمَخَارِق « 2 » وَلتَصْلَحَنْ ، مِنْ بَعْدِ ذَاك لِزُلْزُل * وَلْتَصْلَحَنْ مِنْ بَعْدِهِ لِلْمَارِقِي « 3 »
هامش
( 1 ) - ابن شكلة : هو إبراهيم بن المهدي وشكله أمه . نعر : صاح . مائق : أحمق . ( 2 ) - مخارق : أحد المغنين وهو ابن يحيى بن ناوس الجزار . ( 3 ) - زلزل والمارقي : من كبار مغني العصر العباسي ، وزلزل : منصور الضارب الذي أحدث العيدان الشبابيط .