تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الهاشميون يهزلون فقرا وجوعا وحرمانا . وهذا دليل على ما يجرى على العلويين من مظالمهم . ومن خلال البحث للهجاء السياسي قبل العصر العباسي ، يبدو أنّ الشعراء لم يرغبوا بالرسم الكاريكاتوري المتكامل في تجسيد القضية السياسية ، بل اكتفوا بطرح مطالبهم السياسية وإظهار سخطهم دون العناية بالتصوير الساخر المبالغ فيه . وهذا لا يعني أننا لا نجد أية صورة كاريكاتورية ساخرة في الأهاجي السياسية ، بل هناك لوحات ساخرة تصور أصحاب الشأن في السياسة وما ينغمسون فيه من ترف . ومن ذلك قول يحيى بن نوفل الحميري يهجو سعيد بن راشد ذلك المنتن الخامل ، الذي ارتقى الإمارة . فلبس الخز وركب البغال في المواكب ، واتخذ الحُجّاب :
بَكَى الخزُّ مِنْ إبطَيْ سَعيدِ بنِ رَاشِد * وَمِن إسْتِهِ تَبْكِي بِغَالُ الْمَوَاكِبِ فَوا عَجَبَا حَتى سَعيدُ بنُ راشد * لَه حَاجِبٌ فِي الْبَابِ مِنْ دُونِ حَاجِبِ
( ابن قتيبة 538 ) ونظير ذاك قوله في بلال بن أبي بردة الأشعري حين ولاه خالد القسري بعض الأعمال ، وقد زعم أنّه كان مدمنا للشراب لا يصبر عنه ليلا ولا نهارا :
وَأمَّا بلال فَذَاكَ الَّذِي * يَمِيلُ الشَّرابُ بِه حَيْثُ مَالا يَبِيتُ يَمُصُّ عَتِيقَ الشَّرابْ * كَمَصَّ الوليدِ يَخَا فُ الفِصَالا وَيُصْبِحُ مُضْطَرِباً نَاعِسَا * تُخَالُ مِنَ السُّكْر فِيهِ احْوِلالا وَيَمْشِي ضَعِيفاً كَمَشي النَّزِيفْ * تُخَالُ بِهِ حِينَ يَمْشِي شِكَالا
( ابن عبد ربه 283 : 5 ) وفي بعض الأحايين نرى بعض الصور الساخرة ، للذين تضرّعوا على أبواب الملوك ، ومن ذلك قول جرير وهو يهجم على بني تميم بصور مضحكة ويعتمد على صورة ساخرة في هجائه ، إذ قال :
قومٌ إذَا حَضَرَ الْمُلُوكَ وُفُودُهُمْ * نُتِفتْ شَواربُهمْ عَلى الأبْوابِ يا تيمُ إنّ وُجُوهَكُم فَتَقَنَّعوا - * طُبِعَتْ بألأم خاتَمٍ وَكِتابِ
( 60 ) فهو يحقرهم ويصور ذلهم وخضوعهم واستكانتهم ، وتضرّعهم على أبواب الملوك ، و