تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
يعتبر نتف شواربهم على الأبواب دليلا على شدّة حقارتهم ، فلا يصلحون لمجد ، ولا يقفون لعز ، لأنهم الأذلة المستضعفون .

3 - 4 - 2 المضمون السياسي للهجاء الكاريكاتوري في العصر العباسي

إنّ تطور الأحداث السياسية والاجتماعية والمتغيرات العاصفة التي حَدّثتْ بسقوط الدولة الأموية وظهور الدولة العباسية ، واحتدام الصراع بين الأحزاب السياسية للأخذ بدفة الحكم ، مرورا بالثورات التي نجدها في أنحاء البلاد الاسلامية وفي حروب متعاقبة ، جعلت كل الأمور الحياتية للشعب الإسلامي مرتهنة ومندمجة في متطلبات الصراعات السياسية والمواجهة في كل الجبهات . فكما هو متعارف أنّ طرق المواجهة تختلف باختلاف البيئات السياسية وعصورها ، إلا أنّ الأسلحة الشعرية كانت فاعلة في كل مكان وفي كل زمان ، ولاسيّما في العصر العباسي بسبب الازدهار الثقافي والأدبي ، ولذلك كانت مشاركة الهجاء الكاريكاتوري في الميدان السياسي منتقلة من حيز عبثي غايته التسلية والإضحاك ، إلى حيز اتخاذ موقف جاد هدفه المساهمة في التصدي للتناقضات السياسية في هذا العصر ، محملا برياح التغيير والإيديولوجية والتعبير عن الأهداف والسياسات المرسومة في هذا الحزب أو ذاك . ولمّا كان الشعر يعتبر من أهم وسائل الإعلام آنذاك ، فكان من الطبيعي أن يكون الهجاء الكاريكاتوري من أبوابه المهمة التي يمكن من خلالها رصد حركة البلاد الاجتماعية والسياسية ، وأن تكون لهذا النوع من الهجاء قيمة تصويرية لنبش ذاكرة الناس ومواقفهم من الأحداث السياسية وانعكاس حقيقة التوجه السياسي والإيديولوجي للأحزاب السياسية ، وعلى هذا فقد احتل الهجاء الكاريكاتوري مساحة معقولة من ابتكارات الشعراء في العصر العباسي ، كما احتلّ الكاريكاتور اليوم مكانة معتبرة في الصحافة وذلك نظرا لأهميته وقدرته التعبيرية . ففي هذا العصر نلاحظ أنّ الشعراء تعالت أصواتهم احتجاجا على الفساد في الحكم ، وزوال هيبة الخلافة ، وتبعا لذلك ضياع أمور الناس وهوان أحوالهم . ووظّفوا هجاءهم الكاريكاتوري كوسيلة من وسائل النقد والإصلاح ، معتمدين على ما وجدوا من عيوب وأخطاء لدى الخليفة وحاشيته . مرد ذلك شعورهم بأنّ الشاعر الكاريكاتوري كان مفوضا من الجماهير