وأنْتَ إذَا مَا نِلْتَ شَيْئاً قَضَمْتَهُ * كَمَا قَضَمَتْ نارُ الغَضَى حَطَبَ السِدْرِ
فَلَو كُنْتَ تَجْزِي أو تُثيبُ بِنعْمَةٍ * قَريباً لَرَدَّ تْكَ العَطُوفُ عَلَى عَمْرِو
( المصدر نفسه 91 - 92 )
أمّا الأمويون فلقدكانوا في حاجة إلى اصطناع الشعراء شعراً يذودون فيه عنهم ويناضلون معارضيهم في الحكم ، فقاموا بترغيبهم في أن يكونوا شعراء رسميين كرجال صحافة الحكومة في الممالك المعاصرة ، وطلبوا منهم أن يقولوا شعراً في نصرة الأمويين وفي هجاء خصومهم . وتبعا لذلك نجد انصراف بعض الهجّائين إلى تناول الحكام ونقدهم واتهامهم بالخروج على الشرع والشره في جمع المال وإفساد أمور الناس . ومن ذلك قول عتبة الأسدي في هجاء « معاوية » ، إذ قال :
مَعَاوِيَ إنَّنا بَشَرٌ فَأسْجحْ * فَلَسْنَا بِالجِبَال ولا حَدِيدِ
أكَلْتُمْ أرْضَنَا وَجَذ ذ تُمُونَا * فَهَلْ مِنْ قَائِم أوْ مِنْ حَصِيد
فَهَبْنَا أمَة هَلَكَتْ ضِيَاعا * « يَزيدُ » أمِيرُهَا وَ « أبو يَزيدِ »
أتَطْمَعُ بِالْخُلُودِ إذَا هَلَكْنَا * وَلَيْس لَنَا وَلا لَك مِنْ خُلُود
ذ رُوا حَوْلَ الْخِلافَةِ وَاسْتَقِيمُوا * وَتَأمِينَ الأراذل والعَبيد
( ابن عبد ربه 60 : 1 )
وهذه صيحة يرددها الشاعر في المطالبة السياسية بالحقوق والتساوي ، والبعد عن تقريب الأراذل والعبيد .
فلما نشأت الأحزاب في العصر الأموي ، نرى أن شعراءهم قد صوروا ميولهم الحزبية من خلال أشعارهم الهجائية ، ومنهم شعراء الشيعة الذين قاموا بمطالبة حق الخلافة لآل البيت وتبيين ظلم الأمويين لهم ، ففي تلافيف هجائهم نرى بعض الصور التي تقترب إلى الصور الكاريكاتورية وإن كانت لا تشبهها تماما . ومن ذلك قول الكميت الأسدي في الشكوى من السياسة القائمة آنذاك :
أأهْلُ كِتَابٍ نَحْنُ فِيْهِ وَأنْتمُ * عَلَى الْحَقِّ نَقْضِي بِالْكِتَابِ ونَعْدِلِ
فَكَيْفَ وَمَن أنَّى وَإذْ نَحْنُ خِلْفَة * فَرِيقَانِ شَتَّى تَسْمَنُونَ وَنَهْزِلُ
( 593 )
ويصور بذلك ظلم الأمويين لآل البيت ومعاملتهم معاملة شاذة فهم يسمنون
و