قد استحوذت على قدر كبير منه ، ولعل مرد ذلك يرجع إلى طبيعة الشعر الاجتماعي الذي يعالج ظواهر اجتماعية يمجها المجتمع ويأباها السلوك السوي وتحاربها العقيدة السليمة . فمثل هذه الظواهر تحتاج إلى مثل ذلك التصوير ، لما فيه من تجسيد وتوضيح لتلك المظاهر السيئة ، كما أنّ الكاريكاتور أيضا من بدايات ظهوره كان يستعمل على حسب عادات وقيم كل مجتمع ، كما كان يأخذ مظاهرا وقيما متعددة من الحياة الاجتماعية حتى أصبح الكاريكاتور وسيلة نقد لاذعة ووسيلة تفكير حول الحياة باستخدام الدعامة الموجهة ومباشرة ضد الإنسان ، ضد تيار الأفكار وضعاف الأحوال الإنسانية ( انظر : نورادو 82 ) .
3 - 4 المضمون السياسي للهجاء الكاريكاتوري
إنّ المضمون السياسي للهجاء الكاريكاتوري لا يبرز إلا من خلال تناوله لتناقضات الواقع السياسي ، وقضاياه . وسخريته في هذا المضمون لاذعة وتهكمه شديد وتأثيره لا محدود وعواقبه قاتلة . فالشاعر الكاريكاتوري يزعم صادقا أو متصنعا أنه يهاجم في سبيل الفضيلة والحق ، حيث إنّ هجائه كنوع من الاحتجاج على كل ما يتعارض مع المثل الأعلى في الحكم ، أو في حزب من الأحزاب ، أو طائفة من الطوائف أو مذهب من المذاهب ، من نقائص ومعايب تتمثل في أنصار حزب أو طائفة أو مذهب آخر ، فمهمته هذه تحريضية على الحكم والواقع السياسي أحياناً ؛ إذ إنّ الشاعر له رؤية خاصة للواقع ، بحركته السياسية ، ويتعامل مع هذه الحركة من خلال عينه النقدية الساخرة ، ويحاول أن يعكس في شعره المشكلات المرتبطة بالشؤون السياسية ، أو يفضح العلاقات السلبية في الحكم . ولا شك أن هذه المهمة أخذت تتنامى بعد استطاعة الشاعر أن يسجل حضورا هاما وقويا في المجتمع ، وخاصة إذا لم تكن هناك وسيلة اتصالية دعائية أخرى .
3 - 4 - 1 تطور المضمون السياسي للهجاء الكاريكاتوري حتى العصر العباسي
أما بخصوص تطور هذا المضمون ، فحين نفتح ديوان الشعر العربي ، نرى أنّ الأشعار السياسة مبثوثة في ثنايا القصيدة . فنرى أنّ الشاعر الجاهلي في القبيلة - وهي دويلة صغيرة في ذاك الزمن - كان منشورها السياسي السيار والمتحدّث الرسمي باسم القبيلة ، إلا أنّ