« محمد عبد المنعم رخا » الذي يعتبر « الأب الحقيقي لفن الكاريكاتور العربي » اليوم ، قد ابتكر عدداً من الشخصيات الرمزية التي استغلها في التعليق على الأحداث الاجتماعية والتي نالت شهرة عظيمة مثل : « ابن البلد » ، « رفيعة هانم » ، « المصري أفندي » ، وكانت هذه الشخصيات صميمة في خفة دمها وتعبيرها عن نبض الشارع المصري ، وتجسيدها لأحلام المواطنين ، وانتقادها للأوضاع الاجتماعية والسياسية بروح لاذعة وخطوط جريئة . وكذلك عبد السميع عبد الله ، وزهدي ، وصلاح جاهين ، وجورج البهجوري ، ومصطفى حسين الذي كوّن ثنائيا متميزا مع الكاتب الساخر « أحمد رجب » وابتكر عددا من الشخصيات الكاريكاتورية الهامة ، مثل : « مطرب الأخبار » ، « كمبورة » ، « علي الكوماندا » ، و « عبدة مشتاق » وغيرها ، حيث تعلق تلك الشخصيات على الأحداث الجارية اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وتنتقدها من خلال أفكار أحمد رجب ورسوم مصطفى حسين . ومن أشهر الشخصيات التي ابتكراها : « فلاح كفر الهنادوة » الذي يجلس مع كل رئيس وزارة مصري ومع رئيس مجلس الشعب ويخبرهم بآراء المصريين البسطاء في سياساتهم بصراحة ودهاء الفلاحين ( انظر : العجلاني 6 ) .
3 - 3 - 5 الهجاء الشعوبي مظهر من مظاهر الهجاء الكاريكاتوري الاجتماعي
كانت الخلافة العباسية ثورة اجتماعية وفكرية إلى جانب كونها ثورة سياسية ، لظهور مفاهيم جديدة وإبداعات ثقافية أدّت إلى الصراعات الفكرية الخصبة التي غذاها الموروث الحضاري لبلاد الفرس والعراق وأقاليم الدولة العربية الأخرى . فبرزت مظاهر هذه الصراعات ، في التنازعات السياسية والاجتماعية التي شاهدها المجتمع العباسي آنذاك ، لعلّ من أهمّها كان التنازع الاجتماعي والسياسي بين العرب والموالي ، الذي طغى على سائر التنازعات الاجتماعية في ذاك المجتمع . فهذا التنازع تمثّل في حركة اجتماعية ثارت على الأرستقراطية العربية التي كانت تتنافس بالمصالح الاقتصادية وتمتلك المكاسب المادية المتمثلة بامتلاك الأراضي الزراعية والعطاء والغنائم وغيرها من الأموال وتستغل الموالي وتحتقرهم وتعيرهم ولائهم وتسخر كثيراً منهم . فلقد ظهر هذا التنازع الجديد المتمثل في