تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قلّد جفاف التعبير ولم يكن له من الابتكار مثلما رأيناه عند دعبل في صوره الكاريكاتورية الساخرة ( انظر : الملحقات 2 : الرسم البياني 17 ) ، وإمّا لم يسلم لسانهم من ألفاظ ترسم صورة تتقزز النفس من تجسيدها أو سماع ألوانها وأصواتها ، وإن كان بعضها مع الإقذاع في الألفاظ ، مبتكرا في التعبير ، ولكننا لا نستطيع رواية شيء منه هنا .

3 - 3 - 2 المغنون والمغنيات

هذا الموضوع من الموضوعات الاجتماعية التي عالجها الشعراء العباسيون في أهاجيهم الكاريكاتورية ، مدافعين عن القيم الفنية المتمثلة في الغناء ( انظر : الملحقات 2 : الرسم البياني 17 ) . فنراهم نقّادا يصدرون أحكاما نقديّة ، إما مستندة إلى التعليل وإما قائمة على حاستي الذوق والسمع . فكانوا يقفون في هذا النوع من الهجاء مدافعين عن قيم الجمال في فن الغناء ، ويرفضون كل من يؤذي ذوقهم وسمعهم في هذا الفن ، كما يصورون معارفهم وثقافتهم في الصور الكاريكاتورية التي يرسمونها بالألفاظ والمعاني . فنجد في دواوينهم قصائد عديدة في هجاء المغنين والمغنيات اللذين كانوا يدّعون حذق الغناء والبراعة فيه ، دون إتقان صنعته أو التوفيق في أدائه . فهؤلاء الشعراء في صورهم الهجائية يقفون في هذا الشأن موقف المدافع عن القيمة الانسانية المتمثلة في فن الغناء ، وينقضّون في أهاجيهم على الذين يفسدون الغناء ، ويقتحمونه اقتحاما مقيتا . فهذا ابونواس يمعن في ذكر معايب المغنية ، ويرسم لقبح منظرها وسوء تصرفها رسما كاريكاتوريا ، ويقول :
شَخْصُهَا شَخْصٌ قَبِيح * وَلَهَا وَجْهُ مُوَلِّي وَخَفَتْ عَنْ كلِّ عَيْنٍ * وَخَفَتْ عَنْ كُلِّ دلِّ وَلَهَا ثَغْرٌ كَأنَّ الْ - * لَهَ غَشَّاهُ بِكُحْلِ تَصِفُ النَّكْهَةُ مِنْهَا * جيفَةً فِي يَوْمِ طلِّ رِدْفُهَا طَسْتٌ وَلَكِنْ * بَطْنُهَا زُكْرَةُ خَلِّ « 1 »
( 408 ) فنلاحظ قدرة الشاعر في اختيار ألوان التشبيه المقذعة وصور الجسد المفزعة ، فيرسم ثغر
هامش
( 1 ) - الزكرة : وعاء للخمر أو للخل .