كريها بشعا ، حتى إذا فتحت فمها للكلام أو ابتسمت ، كأنّه مغارة قديمة قد تدلى من فوقها وتحتها أعواد ملتوية هي أسنانها . فلا شكّ أنّ ذكاء الشاعر في التركيز على أجزاء الوجه وتضخيم عيوبه في تصوير بارع يسفر عن ابتسامة واسعة ، بلغ في هذه اللوحة إلى قمّة اللوحات التي نجدها في متحف الهجاء الكاريكاتوري العباسي .
وهناك لوحة أخرى ، يرصد فيها الشاعر ملامح التشويه الجسدي والمعنوي في آن واحد على نحو كاريكاتوري يبعث على السخرية منها والضحك عليها ، فيقول :
يَا رُكْبَتي خُزَزٍ وَسَاقَ نَعَامَةٍ * وَزَبِيلَ كَنَّاسٍ وَرَأسَ بَعِيْرِ « 1 »
يَا مَنْ أُشَبِّهُهَا بِحُمَّي نَافِضٍ * قَطَّاعَة لِلْقَلْبِ ذَاتِ زَئِيرِ « 2 »
صُدغَاكِ قَدْ شمِطَا وَنَحْرُكِ يَابِسٌ * وَالصَّدرُ مِنْكِ كَجُؤْجُوءِ الطُّنْبُورِ « 3 »
يَا مَنْ مُعَانِقُهَا يَبِيتُ كَأنَّهُ * فِي مَحْبَسٍ قَمْلٍ ، وَفِي سَاجُوْرِ « 4 »
قبَّلتُها فَوَجَدْتُ لَدْغَةَ رِيقِهَا * فَوْقَ اللِّسَانِ كَلَسْعَةِ الزُّنبُورِ
( 110 )
فهذه اللوحة تقوم على إخراج زوجته من دائرة البشر ، وعلى التقاط دقائق عيوبها الجسدية ، وتضخيمها في شكل من التهويل والتشويه يضحك عليها الناس . فرسم ركبتيها كركبتي الأرنب ، وجعل ساقها طويلة كساق النعامة ، ورائحتها مثل رائحة القمامة ، ونزع رأسها من البعير ، بينما أنّ نحرها يابس ، ثم يميل إلى وصف الجوانب المعنوية التي تجعلها منكرة أكثر من قبل ، فهي ثقيلة في بيتها ، لا تعرف النظافة ، ولذلك من يعانقها يحس بأنّه يبيت في بيت القمل أو يعلّق في عنقه الساجور ، كما أنّ ريقها عنده مؤذٍ ضار ، فكل هذه الأوصاف تجعلها بعيدة عمّا نتوقعه من المرأة بصفاتها الأنثوية .
وقال في موطن آخر من ديوانه :
هامش
( 1 ) - الخزز : ولد الأرنب ، أو الذكر من الأرانب . الزبيل : الوعاء .
( 2 ) - حمى نافض : حمى الرعدة .
( 3 ) - الجؤجؤ : الصدر
( 4 ) - ساجور : خشبة تعلق في عنق الكلب .